منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٤٤ - الفصل الأوّل في جمال صورته
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يمشي مشيا يعرف فيه أنّه ليس بعاجز و لا كسلان. و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يطأ عقبه رجلان قطّ، إن كانوا ثلاثة .. مشى بينهم، و إن كانوا جماعة .. قدّم بعضهم.
زاد بعضهم؛ عن العلقمي: و الإيكاء في كلام العرب يكون بمعنى السعي الشديد. و استدلّ عليه الأزهريّ بحديث الزبير، ثم قال: و إنّما قيل للذي يشتدّ عدوه «موك»!! لأنه قد ملأ ما بين جري رجليه؛ و أوكئ عليه. انتهى.
و في الحفني على «الجامع الصغير»: قوله يتوكّأ؛ أي: كان يمشي بشدّة بحيث يرى كأنّه يتوكّأ على عكازة؛ و لم يتوكّأ، فإنّ الذي يتوكّأ يمشي بقوّة؛ كذا قاله. و اللّه أعلم.
(و) روى ابن عساكر في «تاريخه»؛ عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما) قال: (كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) يمشي مشيا يعرف فيه)- أي: به- (أنّه ليس بعاجز و لا كسلان)، بل كانت أصحابه تجهد في المشي معه فلا تدركه؛ كأنما الأرض تطوى له، معجزة له.
و مع سرعة مشيه كان على غاية من الهون و التأنّي و عدم العجلة، فكان يمشي على هينته و يقطع ما يقطع بالجهد بغير جهد. و لهذا قال أبو هريرة: إنّا كنّا لنجهد أنفسنا؛ و إنّه لغير مكترث.
(و) ذكر الإمام العارف باللّه عبد الوهّاب الشعراني في «كشف الغمة» قال:
(كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) لا يطأ عقبه)؛ أي: لا يمشي خلفه (رجلان قطّ)؛ و لا أكثر من رجلين كما تفعل الملوك يتبعهم الناس كالخدم، أي: لا يكون له من يمشي خلفه من الأتباع كالسلطان، فيكون موطئ العقب، لأنّ من كان ذا مال؛ أو سلطان اتبعه الناس و مشوا خلفه، و هو (صلّى اللّه عليه و سلم) يكره أن يمشي أمام القوم، بل (إن كانوا ثلاثة مشى بينهم، و إن كانوا جماعة قدّم بعضهم)، و كانت أصحابه لا تمشي خلفه، بل يمينه و شماله و أمامه؛ يفعل ذلك تواضعا للّه تعالى و استكانة، و ليطّلع على حركات أصحابه و سكناتهم؛ فيعلّمهم آداب الشريعة، و لتخلى ظهره