منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٣٨ - الفصل الأوّل في جمال صورته
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أفلج الثّنيّتين، إذا تكلّم ريئ كالنّور يخرج من بين ثناياه. و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) أحسن البشر قدما.
(كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أفلج الثّنيّتين) تثنية: ثنيّة- بتشديد الياء-، و الأفلج من الفلج؛ أي: بعيد ما بين الثنايا و الرباعيات. قال الطيبي: الفلج هنا: الفرق، بقرينة إضافته إلى الثنايا، فاستعمل الفلج مكان الفرق، إذ الفلج: فرجة بين الثنايا و الرباعيات، و الفرق: فرجة بين الثنايا. انتهى.
لكن ظاهر كلام «الصحاح»: أنّ الفلج مشترك بينهما! و عليه فلا حاجة إلى ما قاله الطيبي.
و في الفم أربع ثنايا، و هي الأسنان التي في مقدّم الفم؛ ثنتان من أعلى، و ثنتان من أسفل، فمراده بالثنيتين الجنس، و إلّا! فهي أربع- كما علمت-.
و الرباعيات: أربع أسنان بجانب الثنايا. يعني: أنّ بين ثنيّتيه فرجة لطيفة.
و ذلك يدلّ على الفصاحة و القدرة على الكلام، و تعدّه العرب جمالا.
(إذا) هي و مدخولها (تكلّم) خبر ثان ل «كان» (ريئ)- بكسر الراء- بزنة قيل؛ على الأفصح، و يقال: بضمّ الراء و كسر الهمزة- و بني للمجهول!! إشارة إلى أن الرؤية لا تختصّ بأحد؛ دون أحد، و لذا لم يقل إذا تكلّم يخرج (كالنّور)؛ أي: شعاع مثله، فالكاف بمعنى «مثل»، فلا حاجة لتقدير شيء.
(يخرج من بين ثناياه)، إمّا من الثنايا نفسها، أو من داخل الفم و طريقه من بينها؛ معجزة له، و هو نور حسّيّ. و وهم من قال: معنوي. و المراد ألفاظه بالقرآن أو السنة، لأنه خلاف الظاهر المتبادر من قوله «ريىء».
(و) روى ابن سعد في «طبقاته»؛ عن عبد اللّه بن بريدة مرسلا- كما في «المواهب» و «الجامع الصغير»-؛ قال:
(كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) أحسن البشر قدما)- بفتحتين-؛ و هي: من الإنسان معروفة، و هي أنثى، و تصغيرها قديمة، و الجمع أقدام.