منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٣٣ - الفصل الأوّل في جمال صورته
و يبدر من لقيه بالسّلام.
أضعفهم؛ فيتأخّر عنهم رعاية للضعفاء و إعانة للفقراء، لأن شأن الولي مع المولّى عليهم أن ينظر إليهم، و يربّي من يستحق التربية، و يعاتب من تليق به المعاتبة، و يؤدّب من يناسبه التّأديب، و يكمّل من يحتاج إلى التكميل، و إنما تقدّمهم في قصّة جابر؛ كما قال النووي!! لأنّه دعاهم إليه، فكان كصاحب الطعام إذا دعا طائفة يمشي أمامهم.
(و يبدر)- بضم الدال؛ من باب «نصر» بمعنى: يسبق و يبادر، و في نسخة: و يبدأ- (من لقيه) حتّى الصبيان؛ كما صرّح به جمع في الرواية عن أنس (بالسّلام): بالتسليم، و المعنى أنّه كان يبادر و يسبق من لقيه من أمّته بتسليم التحية؛ لأنّه من كمال شيم المتواضعين؛ و هو سيّدهم.
و ليست بداءته بالسلام لأجل إيثار الغير بالجواب الذي هو فرض؛ و ثوابه أجزل من ثواب السنة؛ كما قاله العصام، لأنّ الإيثار في القرب مكروه؛ كما بيّنه النووي في «المجموع» في «باب التيمم» أتمّ بيان، و وضّحه ناظم «القواعد الفقهية» مع شرحها للجرهزي؛ تبعا للسيوطي في «الأشباه».
و في هذه الأفعال السابقة عن المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم) من تعليم أمّته كيفية المشي، و عدم الالتفات، و تقديم الصحب، و المبادرة بالسلام؛ ما لا يخفى على الموفّقين لفهم بعض أسرار أحواله حتى العاديّة؛ نسأل اللّه تعالى أن يجعلنا منهم بمنّه و كرمه.
آمين.
تنبيه: من فضائله (صلّى اللّه عليه و سلم) أنّ الحقّ سبحانه ذكر أعضاءه عضوا عضوا في التنزيل، و ذكره بجملته؛ فذكر وجهه في (قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ) [١٤٤/ البقرة]، و عينيه في (وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ) [١٣١/ طه]، و لسانه في (فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ) [٩٧/ مريم]، و يده و عنقه في (وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ) [٢٩/ الإسراء]، و صدره و ظهره في (أَ لَمْ نَشْرَحْ) [١/ الشرح]، و قلبه في (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ* عَلى قَلْبِكَ) [١٩٣- ١٩٤/ الشعراء]، و جملته في (وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (٤) [القلم]؛ ذكره المناوي (رحمه الله).