منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٣٢ - الفصل الأوّل في جمال صورته
جلّ نظره الملاحظة، يسوق أصحابه، ...
حال السكوت و عدم التوجّه إلى أحد أطول من نظره إلى السماء، فلا ينافي ما ورد من حديث أبي داود؛ عن عبد اللّه بن سلام قال: «كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا جلس يتحدّث يكثر أن يرفع طرفه إلى السماء. مع أنّه قد يحتمل أنّ الرفع محمول على حال توقّعه انتظار الوحي في أمر ينزل إليه. و قيل: الأكثر لا ينافي الإكثار؛ و إنما كان نظره إلى الأرض أطول لكونه أجمع للفكرة؛ و أوسع للاعتبار؛ لاشتغاله بالباطن و إعمال جنانه في تدبير ما بعث بسببه، أو لكثرة حيائه و أدبه مع ربّه، أو أنّه بعث لتربية أهل الأرض؛ لا لتربية أهل السماء.
و النظر- كما في «المصباح»-: تأمّل الشيء بالعين.
و الأرض- كما قال الراغب-: الجرم المقابل للسماء. و يعبّر بها عن أسفل الشيء كما يعبر بالسماء عن أعلى الشيء. و الطول: الامتداد. يقال «طال الشيء»: امتدّ. و أطال اللّه بقاءك: مدّه و وسّعه.
(جلّ نظره)- بضم الجيم و اللام المشددة- أي: معظم نظره إلى الأشياء لا سيما إلى الدنيا و زخرفها (الملاحظة)؛ أي: النظر باللّحاظ- بفتح اللام- و هو: شقّ العين مما يلي الصّدغ.
و أما الذي يلي الأنف!! فالموق، و يقال له: الماق. فلم يكن نظره إلى الأشياء كنظر أهل الحرص و الشّره، بل كان يلاحظها في الجملة؛ امتثالا لقوله تعالى (وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ) [١٣١/ طه] الآية.
(يسوق أصحابه)؛ أي: يقدّمهم بين يديه و يمشي خلفهم؛ كأنه يسوقهم، لأنّ الملائكة كانت تمشي خلف ظهره. روى الدارمي بإسناد صحيح أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال:
«خلّوا ظهري للملائكة». و أخرج أحمد؛ عن جابر (رضي الله عنه) قال: كان أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يمشون أمامه، و يدعون ظهره للملائكة. انتهى.
و لأن من كمال التواضع أن لا يدع أحدا يمشي خلفه، و إيماء إلى مراعاة