منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٣١ - الفصل الأوّل في جمال صورته
ذريع المشية، إذا مشى .. كأنّما ينحطّ من صبب، و إذا التفت ..
التفت جميعا، خافض الطّرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السّماء، ...
لأن كلّ كمال في غيره فهو فيه أكمل.
(ذريع المشية)- بكسر الميم- أي: واسع الخطو خلقة؛ لا تكلّفا. قال الراغب: الذريع: الواسع. يقال: فرس ذريع؛ أي: واسع الخطو، فمع كونه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يمشي بسكينة كان يمدّ خطوه حتّى كأن الأرض تطوى له.
(إذا مشى)- يصحّ أن يكون ظرفا لقوله «ذريع المشية»، و لقوله- (كأنّما ينحطّ من صبب)؛ أي: محلّ منحدر، و الاحتمال الثاني هو المتبادر.
(و إذا التفت التفت) عطف على الجملة الشرطية الأولى. أعني «إذا زال زال قلعا». لأنّ ما بعدها من لواحقها.
(جميعا) على وزن «فعيل»، و في بعض الروايات «جمعا» على وزن «ضربا»، و هو منصوب على المصدر؛ أو الحال، أراد أنّه لا يسارق النظر، و لا يلوي عنقه يمنة و يسرة إذا نظر إلى الشيء، و إنما يفعل ذلك الطائش الخفيف، و لكن كان يقبل جميعا و يدبر جميعا؛ أي: بجميع أجزائه لمّا أن ذلك أليق بجلالته و مهابته.
(خافض)- بالرفع- خبر مبتدأ محذوف تقديره: هو خافض (الطّرف)- بفتح الطاء و سكون الراء-: هو العين، و أما الطرف- بالتحريك- فهو آخر الشيء.
فطرف الحبل آخره. و المراد أنّه خافض البصر، لأن هذا شأن المتأمّل المشتغل بربّه، فلم يزل مطرقا متوجّها إلى عالم الغيب؛ مشغولا بحاله، متفكّرا في أمور الآخرة، متواضعا بطبعه.
ثم أردف ذلك بما هو كالتفسير له؛ أو التأكيد، فقال:
(نظره)، أي: مطالعته (إلى الأرض أطول)، أي: أكثر، أو زمن نظره إليها أطول؛ أي: أزيد و أمدّ (من نظره إلى السّماء)، و المراد أنّ نظره إلى الأرض