منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢١٦ - الفصل الأوّل في جمال صورته
و مع ذلك فلم يكن يماشيه أحد من النّاس و هو ينسب إلى الطّول ..
إلّا طاله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و لربّما اكتنفه الرّجلان الطّويلان فيطولهما، فإذا فارقاه .. نسبا إلى الطّول؛ و نسب هو (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى الرّبعة.
و حدّه قولها: (و مع ذلك)؛ أي: مع كونه ربعة معتدلا (فلم يكن يماشيه أحد من النّاس) بأن يمشي معه و بجنبه؛ (و هو ينسب إلى الطّول)، المراد بنسبته إلى الطول اتصافه به و كونه معروفا به مشهورا؛ (إلّا طاله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم))؛ أي: زاد عليه في الطول.
(و لربّما اكتنفه الرّجلان الطّويلان فيطولهما)؛ أي: يزيد عليهما في الطول؛ إكراما من اللّه حتى لا يزيد أحد عليه صورة؛ (فإذا فارقاه نسبا إلى الطّول؛ و ينسب هو (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى الرّبعة).
و السرّ في ذلك: هو التنبيه على أنّه لا يتطاول عليه أحد من الأمّة صورة، كما لا يتطاولون عليه معنى. و هذه الزيادة المذكورة في «الإحياء» رواها ابن عساكر، و البيهقي، و ابن أبي خيثمة؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها)- كما في «المواهب» ببعض اختلاف في الألفاظ-:
و في «الدلائل»؛ من حديث أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه): كان ربعة إلى الطول مائل ... الحديث. و عند المنذري في «الزهريات»؛ من حديثه: كان ربعة؛ و هو إلى الطول أقرب. و إسناده حسن.
و عند البيهقي؛ من حديث علي: و هو إلى الطول أقرب.
و عنده أيضا؛ من حديث عائشة: كان ينسب إلى الرّبعة.
و في «زوائد المسند» لعبد اللّه بن أحمد: ليس بالذاهب طولا و فوق الرّبعة.
و لا تنافي بين الأخبار، لأنه أمر نسبيّ. فمن وصفه بالرّبعة أراد الأمر التقريبي؛ و لم يرد التحديد. و من ثمّ قال ابن أبي هالة: كان أطول من المربوع، و أقصر من المشذّب؛ و هو البائن الطول في نحافة. رواه الترمذي في