منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢١٥ - الفصل الأوّل في جمال صورته
و كان مع ذلك لحمه متماسكا، يكاد يكون على الخلق الأوّل، لم يضرّه السّنّ.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) أحسن النّاس وجها، و أحسنهم خلقا، ليس بالطّويل البائن، و لا بالقصير، بل كان ينسب إلى الرّبعة إذا مشى وحده، ...
(و كان مع ذلك لحمه متماسكا)؛ أي: كان أعضاؤه يمسك بعضها بعضا؛ من غير ترجرج (يكاد يكون على الخلق الأوّل، لم يضرّه السّنّ)؛ أي: الطعن في العمر و التقدّم في السن، و أراد أنّه في السنّ الذي شأنه استرخاء اللحم كان كالشباب.
(و) روى البخاريّ، و مسلم؛ عن البراء بن عازب (رضي الله تعالى عنه) قال:
(كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) أحسن النّاس وجها) حتّى من يوسف. قال السيوطي: من خصائصه أنّه أوتي كلّ الحسن؛ و لم يؤت يوسف إلّا شطره.
(و أحسنهم خلقا). قال القرطبي: الرواية بفتح الخاء و سكون اللام. قال:
و المراد حسن جسمه، بدليل قوله بعده: ليس بالطويل ... الخ. و أما ما في حديث أنس؛ فروايته بضمّ الخاء و اللام، لأنه عنى به حسن المعاشرة بدليل بقية الخبر؛ نقله المناوي، و ردّ ما جزم به ابن حجر من ضمّ الخاء و اللام في هذا الحديث.
(ليس بالطّويل البائن)- بالهمز و جعله بالياء و هم- و المراد نفي الطول المفرط، (و لا بالقصير) هذه رواية الشيخين. و زاد في «الإحياء»:
(بل كان ينسب إلى الرّبعة)- بفتح فسكون- و قد يحرّك، و تأنيثه!! باعتبار النفس، و لذلك استوى فيه المذكّر و المؤنّث. إذ يقال في جمع كلّ منهما: ربعات- بالسكون و التحريك- أي: أنّه يوصف بها، فيقال: هو ربعة لقربه منها، و ذلك (إذا مشى وحده)، فهو من نسبة الجزئي إلى كلّيّه.
و استأنفت السيّدة عائشة (رضي الله تعالى عنها) جوابا لسؤال نشأ من مفهوم،