منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢١٠ - الفصل الأوّل في جمال صورته
مشرّب العين بحمرة.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) أبلج الحاجبين، كأنّ ما بينهما الفضّة المخلّصة. و كانت عيناه نجلاوين، أدعجهما، و كان في عينيه تمزّج من حمرة، و كان أهدب الأشفار حتّى تكاد تلتبس من كثرتها.
ينبت عليها الشعر. أي: الهدب. و إيهامه أنّ الأشفار هي الأهداب غير مراد، فقد قال ابن قتيبة: العامّة تجعل أشفار العين الشعر، و هو غلط. و في «المغرب» و غيره: لم يذكر أحد من الثقات أنّ الأشفار الأهداب، فهو إمّا على حذف مضاف؛ أي: الطويل شعر الأشفار، أو سمّي النابت باسم المنبت للملابسة.
(مشرّب العين)- بصيغة اسم المفعول مخفّفا و مشدّدا- (بحمرة)؛ و هي عروق حمر دقاق، من علاماته في الكتب السابقة.
(و) في «الإحياء»: (كان (صلّى اللّه عليه و سلم) أبلج الحاجبين، كأنّ ما بينهما الفضّة المخلّصة)؛ أي: كأن بين حاجبيه بلجة، أي: فرجة بيضاء دقيقة: لا تتبيّن إلّا لمتأمّل، فهو غير أقرن في الواقع؛ و إن كان أقرن بحسب الظاهر عند من لم يتأمّله، لأنّهما سبغا حتى كادا يلتقيان. قال الأصمعيّ: كانت العرب تكره القرن و تستحبّ البلج، و البلج هو: أن ينقطع الحاجبان؛ فيكون ما بينهما نقيّا.
(و كانت عيناه نجلاوين)- أي: واسعتين- (أدعجهما)؛ أي: شديد سواد حدقتهما. (و كان في عينيه تمزّج من حمرة)؛ هو بمعنى كونه أشكل العينين، و قد مرّ أن الشّكلة- بضمّ الشين-: الحمرة تكون في بياض العين. و الشّهلة غير الشّكلة؛ و هي حمرة في سوادها.
(و كان أهدب الأشفار) جمع شفر- بالضم- و هو: حرف الجفن الذي ينبت عليه الهدب. قال ابن قتيبة: و العامّة تجعل أشفار العين الشعر، و هو غلط، و إنما الأشفار حروف العين التي ينبت عليها الشعر. انتهى.
(حتّى تكاد تلتبس من كثرتها) روي ذلك من حديث أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه)، و من حديث علي (رضي الله تعالى عنه) بألفاظ مختلفة.