منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٠٢ - الفصل الأوّل في جمال صورته
أهدب الأشفار، جليل المشاش و الكتد، أجرد، ذا مسربة، شثن الكفّين و القدمين، إذا مشى .. تقلّع كأنّما ينحطّ من صبب، ...
(أهدب الأشفار)؛ جمع شفر- بالضم و يفتح- و هو حرف جفن العين الذي ينبت عليه الشعر. و يقال له الهدب- بضم الهاء و سكون المهملة بعدها موحدة-.
و الأهدب: الذي شعر أجفانه كثير مستطيل. و في كلامه حذف مضاف أي: أهدب شعر الأشفار هي الأجفان التي تنبت عليها الأهداب و يحتمل أنّه سمّى النابت باسم المنبت للملابسة.
(جليل)- أي عظيم- (المشاش)- بضم الميم فمعجمتين بينهما ألف- جمع مشاشة- بالضم و التخفيف-: رءوس العظام كالمرفقين و الكتفين و الركبتين. (و) جليل (الكتد)- بمثناة فوقية مفتوحة أو مكسورة- و سيأتي في كلام المصنف: أنّه مجمع الكتفين و هو الكاهل؛ أي: عظيم ذلك كلّه. و هو يدلّ على غاية القوّة و نهاية الشجاعة.
(أجرد) أي: هو أجرد؛ أي: غير أشعر؛ و هو: من عمّ الشعر جميع بدنه، فالأجرد: من لم يعمّه الشعر فيصدق بمن في بعض بدنه شعر كالمسربة و الساعدين و الساقين. و قد كان له (صلّى اللّه عليه و سلم) في ذلك شعر؛ فوصفه (صلّى اللّه عليه و سلم) بأنه أجرد باعتبار أكثر مواضعه، إما بجعل الأكثر في حكم الكلّ، أو تغليب ما لا شعر له على ما له شعر.
(ذا مسربة)- تقدّم شرحه- (شثن الكفّين و القدمين) تقدّم الكلام عليهما.
(إذا مشى تقلّع) في مشيه كأنه يقلع رجله من رجل، إذا أراد قوّة مشيه كأنه يرفع رجليه من الأرض رفعا بائنا متداركا إحداهما بالأخرى؛ مشية أهل الجلادة و الهمّة، لا كمن يمشي اختيالا و يقارب خطاه، فإنّ ذلك من مشي النساء.
فالتقلّع قريب من التكفّي. و قد سبق.
(كأنّما ينحطّ من صبب)، و هذا مؤكّد لمعنى التقلّع، و تقدّم إيضاحه.