منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٠١ - الفصل الأوّل في جمال صورته
و لا بالمكلثم، و كان في وجهه تدوير، أبيض مشرّب، أدعج العينين، ...
(و لا بالمكلثم) الرواية فيه بلفظ اسم المفعول فقط. و معناه: مدوّر الوجه؛ كما سيأتي في كلام المصنف. و المراد أنّه أسيل الوجه مسنون الخدين، و لم يكن مستديرا غاية التدوير، بل كان بين الاستدارة و الإسالة، و هو أحلى عند كلّ ذي ذوق سليم و طبع قويم.
و نقل الذهبيّ؛ عن الحكيم أنّ استدارة الوجه المفرطة دالّة على الجهل.
(و كان في وجهه تدوير) أي: شيء قليل منه، و ليس كلّ تدوير حسنا كما علمت، و هذه الجملة كالمبيّنة لقوله «و لا بالمكلثم».
(أبيض)- بالرفع- خبر مبتدأ محذوف، أي: هو أبيض (مشرّب) بحمرة؛ كما في رواية و مشرب- بالتخفيف- من الإشراب؛ و هو: خلط لون بلون كأنه سقي به، أو [مشرّب] بالتشديد من التشريب؛ و هو مبالغة في الإشراب. و هذا لا ينافي ما في بعض الروايات: «و ليس بالأبيض»، لأن البياض المثبت ما خالطه حمرة، و المنفيّ ما لا يخالطه؛ و هو الذي تكرهه العرب؛ و تسمّيه «أمهق».
تنبيه: صرّح العلماء (رحمهم الله تعالى) بكفر من قال: كان النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أسود، لأن وصفه بغير صفته في قوّة نفيه فيكون تكذيبا به، و منه يؤخذ أنّ كلّ صفة علم ثبوتها بالتواتر كان نفيها كفرا، للعلّة المذكورة. و قول بعضهم «لا بد في الكفر في أن يصفه بصفة تشعر بنقصه، كالسواد هنا» لأنه لون مفضول!! فيه نظر، لأن العلّة ليست هي النقص، بل ما ذكر فالوجه أنّه لا فرق. انتهى «باجوري».
(أدعج)- بمهملتين فجيم- (العينين)؛ أي: شديد سواد حدقة العين مع سعتها. كما سيأتي في كلام المصنف، فلا يشكل بأنه أشكل. لأنّ الشّكلة في البياض؛ لا في السواد. كما يأتي. و قيل: الأدعج شديد بياض البياض و سواد السواد.