منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٠٠ - الفصل الأوّل في جمال صورته
و (التّكفّؤ): الميل إلى سنن المشي، و هو: ما بين يديه كالسّفينة في جريها.
و (الصّبب): المكان المنحدر من الأرض.
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) جعدا رجلا، و لم يكن بالمطهّم؛ و أما (التّكفّؤ)!! فهو مصدر تفعّل- من الصحيح- تفعّلا ك «تقدّم تقدّما»، و تكفّأ تكفؤا. و الهمز حرف صحيح، و معناه: (الميل إلى سنن المشي)- مثلث السين و بضمتين-: نهجه و جهته؛ كما في «القاموس». و هذا التفسير قطع به الأزهريّ مخطّئا تفسيره بتمايل يمينا و شمالا؛ كالسفينة؛ بأنه من الخيلاء. و تكفّؤ السفينة: تمايلها على سمتها الذي يقصد. و يردّه قوله كأنما ينحطّ من صبب، فإنه مفسّر له. و قال الكسائي: أكفأت الإناء و كفأته: إذا كببته، و أكفأته: إذا أملته.
و منه الحديث أي: تمايل إلى قدام كما تتكفّأ السفينة في جريها. انتهى.
و أجاب القاضي عياض بأن التمايل يمينا و شمالا إنّما يذمّ بالقصد؛ لا إن كان خلقة كالغصن، و هو حسن صواب. انتهى «زرقاني».
فلأجل هذا قال المصنف: (و هو: ما بين يديه) أي: التمايل إلى قدام (كالسّفينة في جريها. و الصّبب)- بفتح الصاد و الموحدة الأولى- معناه: (المكان المنحدر من الأرض)، يقال: انحدرنا في صبوب و صبب، أي: مكان منحدر.
(و) روى الترمذيّ في «الشمائل» بسند فيه انقطاع؛ عن علي بن أبي طالب (رضي الله تعالى عنه) أنّه قال: (كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) جعدا رجلا) الجعد- بفتح الجيم و سكون العين المهملة-: هو الشعر المتجعّد؛ أي: المتثنّي. و الرّجل- قال الحافظ ابن حجر: بفتح الراء و كسر الجيم، و قد يضمّ، و قد يفتح، و قد يسكّن- ما فيه تكسّر يسير. انتهى. فكان شعره بين السّبوطة و الجعودة.
(و لم يكن بالمطهّم) الرواية فيه بلفظ اسم المفعول فقط، و سيأتي تفسيره في كلام المصنف بالبادن: الكثير اللحم.