منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٩٤ - الفصل الأوّل في جمال صورته
و لا بالآدم، و لا بالجعد ...
فإن قيل: من عادة العرب أن تمدح النساء بالبياض المشرّب بصفرة، كما وقع في لاميّة امرئ القيس. و هذا يدلّ على أنّه فاضل في هذه الدار أيضا.
أجيب بأنه لا نزاع في أنه فاضل فيها، و لكن البياض المشرّب بحمرة أفضل منه فيها، و حكمة التفرقة بين هذه الدار؛ و تلك الدار: أن الشّوب بالحمرة ينشأ عن الدم و جريانه في البدن و عروقه، و هو من الفضلات التي تنشأ عن أغذية هذه الدار، فناسب الشوب بالحمرة فيها. و أما الشّوب بالصفرة التي تورث البياض صقالة و صفاء؛ فلا ينشأ عادة عن غذاء من أغذية هذه الدار؛ فناسب الشوب بالصفرة في تلك الدار، فظهر أنّ الشوب في كلّ من الدارين بما يناسبه، و قد جمع اللّه تعالى لنبيه (صلّى اللّه عليه و سلم) بين الأشرفين، و لم يكن لونه في الدنيا كلونه في الأخرى!! لئلا يفوته أحد الحسنيين. انتهى ملخصا من المناوي و ابن حجر (رحمهما الله تعالى).
(و لا بالآدم)، أي: و لا بالأسمر الآدم؛ أي: شديد الأدمة أي: السمرة، و آدم- بمدّ الهمزة- أصله: أأدم- بهمزتين- على وزن «أفعل» أبدلت الثانية ألفا، و علم مما ذكر أن المنفيّ إنّما هو شدّة السمرة، فلا ينافي إثبات السمرة في الخبر الآتي، لكن المراد بها الحمرة، لأن العرب قد تطلق على من كان كذلك أسمر.
و مما يؤيّد ذلك رواية البيهقي كان أبيض؛ بياضه إلى السمرة.
و في «مسند أحمد»؛ عن الحبر: جسمه و لحمه أحمر. و في رواية: أسمر إلى البياض.
فثبت بمجموع هذه الروايات أنّ المراد بالسمرة: حمرة تخالط البياض، و بالبياض المثبت ما يخالط الحمرة. و أما وصف لونه في أخبار بشدّة البياض كخبر البزار؛ عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه): كان شديد البياض. و خبر الطبراني؛ عن أبي الطّفيل: ما أنسى شدّة بياض وجهه!! فمحمول على البريق و اللّمعان، كما يشير إليه حديث: كأنّ الشمس تحرك في وجهه، انتهى «مناوي و باجوري».
(و لا بالجعد)- بفتح الجيم و سكون العين- من الجعودة؛ و هي في الشعر أن