منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٥٠ - الفصل الثّاني في أسمائه الشّريفة
و معنى (المقفّي): المتّبع من قبله من الرّسل، و كان آخرهم و خاتمهم. و (الملاحم) هي: الحروب.
ففي تسميته (صلّى اللّه عليه و سلم) نبيّ الملاحم إشارة إلى ما بعث به من القتال بالسّيف. و لم يجاهد نبيّ و أمّته قطّ ما جاهد ...
و مع قوله (صلّى اللّه عليه و سلم): «إنّما أنا رحمة مهداة»!!؟
فالجواب: أن بعثه (صلّى اللّه عليه و سلم) بالحرب و السيف من وجوه الرحمة، لأن اللّه تعالى أيّد رسله (عليهم الصلاة و السلام) بالمعجزات، و جرت عادته تعالى في الأمم السابقة أنهم إذا كذّبوا عوجلوا بالعذاب المستأصل إثر التكذيب، و استؤنئ [١] بهذه الأمة؛ و لم يعاجلوا بالعذاب المستأصل، و أمر بجهادهم ليرتدعوا عن الكفر، و لم يجاحوا [٢] بالسيف، لأن للسيف بقية، و ليس للعذاب المستأصل بقية.
و من وجوه الرحمة: ما صحّ أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) جاءه ملك الجبال؛ فقال: إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين. فقال: «أرجو أن يخرج اللّه من أصلابهم من يوحّده؛ و لا يشرك به شيئا».
و من وجوه الرحمة أيضا: أنّ اللّه تعالى وضع عن أمّته الإصر و الأغلال التي كانت على الأمم قبلها. قال العلماء: و إنما اقتصر على هذه الأسماء!! لأنها معلومة للأمم السابقة؛ بكونها في كتبهم.
(و معنى المقفّي)- بكسر الفاء؛ و فتحها-: (المتّبع من قبله من الرّسل) في أصل التوحيد و مكارم الأخلاق، (و كان آخرهم و خاتمهم)؛ لكونه قفّى آثارهم.
(و الملاحم)- بفتح الميم و كسر الحاء المهملة- (هي: الحروب، ففي تسميته (صلّى اللّه عليه و سلم) «نبيّ الملاحم» إشارة إلى ما بعث به من القتال بالسّيف) المشعر بكثرة الجهاد مع الكفار في أيام دولته، (و لم يجاهد نبيّ و أمّته قطّ ما جاهد) المصطفى
[١] استؤخر.
[٢] من الجوح: الهلاك و الاستئصال.