منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٤٣ - الفصل الثّاني في أسمائه الشّريفة
القاضي أبو بكر ابن العربيّ المالكيّ ...
مثل الكتب الستّة و المسانيد الأربعة على أهل الفن المعتبرين، و عرف الاصطلاح معرفة جيدة، و درس كتب ابن الصلاح و حواشيه، و شروح الألفية و حواشيها، و ترقّى إلى تدوين معتبر في السنّة و علومها، و عرف فيه بالإجادة قلمه، و الاطلاع و التوسعة مذهبه، و الاختيار و الترجيح في ميادين الاختلاف نظره، مع اتساع في الرواية؛ بحيث أخذ عن شيوخ إقليمه ما عندهم، ثم شره إلى الرواية عمّن هم في الأقاليم الأخر بعد الرحلة إليهم، و عرف العالي و النازل، و الطبقات و الخطوط و الوفيات، و حصّل الأصول العتيقة؛ و المسانيد المعتبرة، و الأجزاء و المشيخات المفرّقة، و جمع من أدوات الفنّ و متعلّقاته أكثر ما يمكن أن يحصل عليه، مع ضبطه و صونه لها، و استحضاره لأغلب ما فيها، و ما لا يستحضره عرف المظانّ له منها على الأقلّ، و يشبّ و يشيخ و هو على هذه الحالة من التعاطي و الإدمان و الانقطاع له. فمن حصّل ما ذكر، أو تحقّق وصفه و نعته به؛ جاز أن يوصف بالحفظ عندي بحسب زمانه و مكانه. انتهى كلام الشيخ عبد الحي الكتاني (رحمه الله تعالى).
قال: فلذلك أردت أن أرشدك إلى من وقفت على وصفه من الأئمة المعتبرين بالحفظ و الإتقان، و إنه من كبار محدّثي الزمان، و وجد مع الحافظ ابن حجر و بعده إلى الآن، لتعلم أنّ فضل اللّه لا ينحصر بزمان؛ أو مكان؛ أو جهة من الجهات، فهو سبحانه يعطي بلا امتنان؛ و لا تحجير عليه من أهل الزمان.
ثم ذكر ثمانية و خمسين شخصا بأسمائهم من أهل القرن التاسع و العاشر و الحادي عشر و الثاني عشر و الثالث عشر، و ترجم لجميعهم. (رحمهم الله تعالى).
آمين.
(القاضي أبو بكر بن العربيّ) محمد بن عبد اللّه بن محمد المعافري الإشبيلي (المالكيّ)، ولد في «إشبيلية» سنة:- ٤٦٨- ثمان و ستين و أربعمائة، و رحل إلى المشرق، و برع في الأدب، و بلغ رتبة الاجتهاد في علوم الدين، و صنّف كتبا في الحديث و الفقه، و الأصول و التفسير، و الأدب و التاريخ، و ولي قضاء «إشبيلية».