منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٣٩ - الفصل الأوّل في نسبه الشّريف
قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «إنّ اللّه اختار خلقه؛ فاختار منهم بني آدم، ثمّ اختار بني آدم فاختار منهم العرب، ثمّ اختار العرب فاختار منهم قريشا، ثمّ اختار قريشا فاختار منهم بني هاشم، ثمّ اختار بني هاشم فاختارني، فلم أزل خيارا من خيار، ألا من أحبّ العرب فبحبّي أحبّهم، و من أبغض العرب فببغضي أبغضهم».
و قال نافع: ما مات حتى أعتق أكثر من ألف، و شهد الخندق و ما بعدها.
قال الحافظ ابن حجر: ولد في السنة الثانية؛ أو الثالثة من المبعث، لأنه ثبت أنّه كان يوم بدر ابن ثلاث عشرة سنة؛ و هي بعد المبعث بخمس عشرة، و مات في أوائل سنة ثلاث و سبعين. (رحمه الله تعالى).
(قال)- أي: ابن عمر- (قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «إنّ اللّه اختار)- أي:
اصطفى- (خلقه)- مميّزا لهم على غيرهم ممّن لو تعلّقت بهم الإرادة و وجدوا كانوا دونهم في الفضل، لكونهم لم يختاروا، فلا يرد أنّ الاختيار إنّما يكون فيما يختار من شيء، و لا يقال: اختار شيئا، إذ لا بدّ من مختار و مختار منه. و محصّل الجواب: اختيارهم ممن يقدّر وجودهم- (فاختار منهم بني آدم، ثمّ اختار بني آدم)- أي: نظر إليهم- (فاختار منهم العرب)- و بهذا التأويل اندفع ما يقال:
لا حاجة لقوله «ثمّ اختار بني آدم» بل لا يصحّ، لأنه عين ما قبله- (ثمّ اختار العرب)- أي: نظر إليهم- (فاختار منهم قريشا)- أي: قبائل قريش- (ثمّ اختار قريشا)- أي: نظر إليهم- (فاختار منهم بني هاشم)- دون غيرهم- (ثمّ اختار بني هاشم)- أي: نظر إليهم- (فاختارني)- من بني هاشم- (فلم أزل خيارا من خيار، ألا من أحبّ العرب فبحبّي)- أي: فبسبب حبّه لي- (أحبّهم، و من أبغض العرب)- أظهر للتعظيم- (فببغضي)- أي: بسبب بغضه لي- (أبغضهم»).
و قد روى الترمذي؛ و قال: حسن غريب؛ عن سلمان رفعه: «يا سلمان؛ لا تبغضني فتفارق دينك.» قلت: يا رسول اللّه؛ كيف أبغضك و بك هداني اللّه؟! قال «تبغض العرب فتبغضني».