كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٣ - خاتمة في بعض ما ورد من حقوق المسلم على أخيه
أو شيء منها فانسبه الى الصداقة، و من لم يكن فيه شيء منها فلا تنسبه الى شيء من الصداقة:
(فأولها): أن تكون سريرته و علانيته لك واحدة.
(و الثانية): أن يرى زينك زينه (١)، و شينك شينه.
(و الثالثة): أن لا تغيره عليك ولاية و لا مال (٢).
(و الرابعة): أن لا يمنعك (٣) شيئا تناله مقدرته.
- جامعا لتلك الشروط حتى تصدق عليه الصداقة الصحيحة، و يكون هو مصداقا حقيقيا و فردا واقعيا لها.
و يسمى هذا النوع من الصداقة: الفرد الأعلى و الاسمي لها.
و أما اذا لم تجتمع كلها فيه فعلى الأقل أن يكون متصفا ببعضها حتى يصدق عليه مفهوم الصداقة، لا أن يكون خاليا من كلها، فانه لو خلا منها بأجمعها لم يصدق عليه أنه صديق.
و لا يخفى عليك أنه ليس لازم ذلك عدم صدق الاخوة الاسلامية على الفارغ منها، لأن المؤمن اخ للمؤمن لا محالة و على كل حال و لو لم يقم بوظائف الاخوة لأن عرى الاخوة لا تنفصم.
(١) الزين مصدر زان يزين زينا وزان باع يبيع بيعا معناه: التحسين يقال: زانه اي حسنه، سواء أ كان التحسين في الماديات أم في المعنويات و الشين هي المساوي، سواء أ كانت مادية أم معنوية.
(٢) مقصوده (عليه السلام): أن الصديق من كان لا يحسدك فيما انعمه اللّه عليك: من المال و السلطة و السمعة و الاشتهار.
(٣) الفاعل في قوله (عليه السلام): أن لا يمنعك: الصديق اي لا يمنعك الصديق عما هو مقدور له مباشرة، أو تسبيبا.
و الفاعل في قوله (عليه السلام): تناله: مقدرته، و مرجع الضمير-