كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٢ - خاتمة في بعض ما ورد من حقوق المسلم على أخيه
و أما اخوان المكاشرة فانك تصيب منهم لذتك فلا تقطعن ذلك (١) منهم، و لا تطلبنّ ما وراء ذلك (٢) من ضميرهم، و ابذل لهم ما بذلوا لك: من طلاقة الوجه، و حلاوة اللسان (٣).
و في رواية عبيد اللّه الحلبي المروية في الكافي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا تكون الصداقة (٤) إلا بحدودها فمن كانت فيه هذه الحدود
بالكبريت الاحمر، لقلة وجودهم، بل هم أقل من القليل.
و لعمر الحق إنه لا يوجد في عصرنا الحاضر من هؤلاء الذين وصفهم الامام عليه الصلاة و السلام حتى الفرد الواحد.
(١) اي المكاشرة: من المجالسة و المسامرة بشرط أن لا تكون المجالسة في معصية.
(٢) اي ما وراء اللذة الصورية الآتية منهم: من المال و المساعدة و دفع الاذى، و غيرها.
(٣) (وسائل الشيعة). الجزء ٨. ص ٤٠٤. الباب ٢ من أبواب العشرة. الحديث ١.
(٤) الصداقة هي الصحبة الودية الخالصة من الشوائب مأخوذة من الصدق و الصفاء فكل من المتصاحبين لا بدّ أن يكون صادقا في صحبته و محبته و مداراته و مرضاته مع صاحبه، و يكون ظاهره و باطنه معه على حد سواء.
فالامام (عليه السلام) يتفضل ببيان ما تتحقق به الصداقة و هي الاخوة الصادقة.
فقوله (عليه السلام): لا تكون الصداقة إلا بحدودها، أو شيء منها:
يشير الى أن الصداقة لها قيود و شروط خمسة فالمدعي للصداقة لا بدّ أن يكون