كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٦٨ - المسألة الثانية و العشرون معونة الظالمين
الى البناء يبنيه، أو النهر يكريه (١)، أو المسناة (٢) يصلحها فما تقول في ذلك؟
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ما أحب أني عقدت لهم عقدة أو وكيت لهم وكاء و أن لي ما بين لابتيها إلى آخر ما تقدم (٣).
و رواية محمد بن عذافر عن أبيه قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام):
يا عذافر بلغني أنك تعامل أبا أيوب، و أبا الربيع فما حالك اذا نودي بك في أعوان الظلمة.
قال: فوجم أبي فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام) لما رأى ما أصابه:
اي عذافر انما خوفتك بما خوفني اللّه عز و جل به.
قال محمد: فقدم أبي فما زال مغموما مكروبا حتى مات (٤).
(١) بفتح مضارعه من كرى يكري معناه: تنظيف النهر بالحفر و إخراج الرواسب منه.
(٢) بضم الميم و فتح السين و تشديد النون بناء يبنى في وجه السيل.
(٣) مرت الاشارة الى شرح هذا الحديث في ص ٢٦٥.
(٤) نفس المصدر. ص ١٢٨. الحديث ٣. الباب ٤٢.
و كلمة (وجم) فعل ماض مضارعه يجم وزان وعد يعد، أصله يوجم وزان يوعد اعل فيه اعلاله معناه السكوت الذي يعرض للانسان من شدة الخوف، أو الغضب، و مصدر وجم وجما وجوما.
ثم إنه ربما يتخيل أن عذافر مات بسبب هذا الخوف الذي حدث له من كلام الامام (عليه السلام).
لكنه أعم من ذلك، اذ يمكن أنه عاش عشرين سنة مثلا كما يقال:
فلان لم يضحك حتى مات
و في المصدر (نبئت) بدل بلغني.