كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢٤ - المسألة التاسعة عشرة الكهانة
الروح مع قذف (١) في قلبه، لأن ما يحدث في الارض من الحوادث الظاهرة فذلك يعلم الشيطان و يؤديه الى الكاهن، و يخبره بما يحدث في المنازل و الأطراف (٢).
و أما أخبار (٣) السماء فإن الشياطين كانت تقعد مقاعد استراق السمع إذ ذاك (٤) و هي لا تحجب و لا ترجم، و إنما منعت (٥) من استراق السمع لئلا يقع في الأرض سبب يشاكل الوحي من خبر السماء، و يلبس على أهل الأرض بما جاءهم من اللّه تعالى لاثبات الحجة، و نفي الشبهة (٦).
- و سرعة الانتقال مع الحذاقة فهي مشتقة من فطن يفطن وزان ضرب يضرب و نصر ينصر، و علم يعلم.
فهذه الوجوه أسباب و مقدمات للكاهن بها يعلم الحوادث الواقعة.
(١) أي مع قذف من الشيطان في قلب الكاهن كما يستفاد هذا من قوله: فذلك يعلم الشيطان و يؤديه الى الكاهن.
و المراد من الحوادث الظاهرة: القتل و السرقة، و حضور غائب و غيبة حاضر.
(٢) و هي البلاد.
و لا يخفى أنه ليس كل ما يقع في المنازل و البلاد يعلمها الشيطان.
نعم يمكن اطلاعه على بعض ذلك بنحو الموجبة الجزئية.
(٣) هذه هي الحوادث الخفية المقابلة للحوادث الظاهرة.
(٤) أي في الوقت الذي هو قبل الرجم لا تحجب الشياطين و لا ترجم عن مقاعد السمع.
(٥) أي منعت الشياطين من الصعود إلى السماء.
(٦) مقصود الامام (عليه السلام): أن السبب عن منع الشياطين عن استراق السمع هو عدم اطلاعهم على أخبار السماء، لأنهم اذا اطلعوا-