فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٤
خلق جميع الأشياء فأشهدهم خلقها، و أجرى طاعتهم عليها، و فوّض امورها إليهم، فهم يحلّون [١] ما يشاؤون، و يحرّمون ما يشاؤون، و لن يشاؤوا إلّا أن يشاء اللّه تبارك و تعالى. ثمّ قال: يا محمّد، هذه الديانة الّتي من تقدّمها مرق [١]، و من تخلّف عنها محق، و من لزمها لحق. خذها إليك يا محمّد. [٢]
قال العلّامة المجلسيّ في شرح هذا الحديث: «فأشهدهم خلقها» أي خلقها بحضرتهم و هم يطّلعون على أطوار الخلق و أسراره. «و أجرى طاعتهم عليها» أي أوجب على جميع الأشياء طاعتهم حتّى الجمادات و السماويّات و الأرضيّات. «و فوّض امورها إليهم» من التحليل و التحريم و العطاء و المنع، و إن كان ظاهره تفويض تدبيرها إليهم من الحركات و السكنات و الأرزاق و الأعمار و أشباهها. [٣]
١٥- عن أبي سعيد الخدريّ قال: كنّا جلوسا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذ أقبل إليه رجل فقال: يا رسول اللّه أخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ لإبليس: «أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ» [٤] من هم يا رسول اللّه الّذين هم أعلى من الملائكة المقرّبين؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أنا و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين، كنّا في سرادق العرش نسبّح اللّه فسبّحت الملائكة بتسبيحنا قبل أن يخلق اللّه عزّ و جلّ آدم بألفي عام، فلمّا خلق اللّه عزّ و جلّ آدم أمر الملائكة أن يسجدوا له، و لم يؤمروا بالسّجود إلّا لأجلنا، فسجدت الملائكة كلّهم أجمعون إلّا إبليس أبي أن يسجد، فقال اللّه تبارك و تعالى: «يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ» أي من هؤلاء الخمسة المكتوبة أسماؤهم في سرادق العرش. فنحن باب اللّه الّذي يؤتى منه، و بنا يهتدي المهتدون، فمن أحبّنا أحبّه اللّه و أسكنه جنّته، و من أبغضنا أبغضه اللّه
[١]- مرق من الدين: خرج منه بضلالة أو بدعة.
[٢]- «بحار الانوار» ج ١٥، ص ١٩.
[٣]- «مرآة العقول» ج ٥، ص ١٩٠- ١٩٢.
[٤]- ص، ٧٥.