فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٣٢
عشيرته الأقربين، و لا مشبه لما كان يعاملهم به من جميل الرعاية و جليل العناية.
بقي للطاهرة البتول كلمة استفزّت بها حميّة القوم، و استثارت حفائظهم، بلغت بها أبعد الغايات، ألا و هي قولها: «أم تقولون: أهل ملّتين لا يتوارثان»؟ تريد بهذا أنّ عمومات المواريث لا تتخصّص بمثل ما زعمتم، و إنّما تتخصّص بمثل قوله صلّى اللّه عليه و آله: «لا توارث بين أهل ملّتين» و إذن فهل تقولون، إذ تمنعونني الإرث من أبى: أنّي لست على ملّته، فتكونون- لو أثبتّم خروجي عن الملّة- على حجّة شرعيّة فيما تفعلون؟
فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون [١].
٢- قال العلّامة الأمينيّ (ره): لو كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال ذلك، لوجب أن يفشيه إلى آله و ذويه الّذين يدّعون الوراثة منه، ليقطع معاذيرهم في ذلك بالتمسّك بعمومات الإرث من آي القرآن الكريم و السنّة الشريفة، فلا يكون هناك صخب و خوار تتعقّبهما محن و إحن، و لا تموت بضعته الطاهرة و هي واجدة على أصحاب أبيها، و يكون ذلك كلّه مثارا للبغضاء و العداء في الأجيال المتعاقبة بين أشياع كلّ من الفريقين، و قد بعث هو صلّى اللّه عليه و آله لكسح تلكم المعرّات، و عقد الإخاء بين الامم و الأفراد.
أ لم يكن صلّى اللّه عليه و آله على بصيرة ممّا يحدث بعده من الفتن الناشئة من عدم إيقاف أهله و ذويه على هذا الحكم المختصّ به صلّى اللّه عليه و آله المخصّص لشرعة الإرث؟ حاشاه، و عنده علم المنايا و البلايا و القضايا و الفتن و الملاحم.
و هل ترى أنّ دعوى الصدّيق الأكبر أمير المؤمنين و حليلته الصدّيقة الكبرى صلوات اللّه عليهما و آلهما على أبي بكر ما استولت عليه يده ممّا تركه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله من ماله كانت بعد علم و تصديق منهما بتلك السنّة المزعومة صفحا منهما عنها لاقتناء حطام الدنيا؟ أو كانت عن جهل منهما بما
[١]- «النصّ و الاجتهاد» ص ١٠٣- ١١٠.