فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٢٦
ذلك علما، فقال أبو بكر: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: «إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث، ما تركناه صدقة» [١] ...
أقول: و هذا الكلام من عائشة شاهد بأنّ أبيها نقل هذا الحديث و تفرّد به، كما لاحظت من ابن أبي الحديد و استاذه.
١١- قال المحقّق البارع هاشم معروف الحسنيّ: هذا الحديث الّذي أجمع المورّخون و المحدّثون على أنّه المصدر الوحيد له، و لم يدّع من الصحابة سمعه من رسول اللّه غير أبي هريرة، و كلّ من رواه من بعده فقد أسنده إليه ...
و السؤال الّذي يفرض نفسه في المقام هو أنّه هل يجوز على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أن يشرّع حكما يخالف نصوص القرآن الّتي تنصّ على ميراث الأبناء للآباء، و يخفى هذا التشريع عن جميع المسلمين حتّى الّذين كانوا ألصق به من جميع الناس كعليّ و أمثاله من ذويه و قرابته، و هو يمسّهم مباشرة، و لا يبلّغه إلّا لأبي بكر وحده، مع العلم بأنّه كان فيما يعود للتشريع عند نزول الوحي عليه يجمع المسلمين و يبلّغهم لأنّ التشريع يعمّ الجميع، و لو كان المخاطب به النبيّ صلّى اللّه عليه و آله؟
و هل يجوز عليه أن يخفيه عن ابنته، و ابن عمّه باب مدينة العلم و من عنده علم الكتاب، و هو يعلم أنّ ذلك يعرضها للخلاف مع من يلي امور المسلمين، و يؤدّي إلى اختلاف المسلمين أنفسهم، بل و يعرضها إلى المطالبة بما لا تستحقّ و يؤدّي بالتالي إلى إيذائها و غضبها، و قد قال أكثر من مرّة:
«إنّ اللّه يغضب لغضبها، و يرضى لرضاها»، و قال: «إنّها بضعة منّي، يؤذيني ما يؤذيها»؟! و لا أظنّ أحدا يؤمن باللّه و رسوله و يعرف الاسلوب الّذي كان يتّبعه في تبليغ الأحكام، و مكانة الزهراء و عليّ من نفسه، يتردّد في كذب الحديثين المنسوبين إلى أبي بكر [٢].
توريث الأنبياء
١- قال الإمام السيّد شرف الدين (ره): المورد ٧: توريث الأنبياء المنصوص عليه بعموم قوله عزّ من قائل: «لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ
[١]- «دلائل الصدق» ج ٣، ص ٥٦.
[٢]- «سيرة الائمة» ج ١، ص ١٢٠.