رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٨٦ - الفصل الثالث في أحوال جعفر و أولاده
و عن الشيخ الصدوق أحمد بن إسحاق الأشعري رحمة اللّه عليه، أنّه جاء بعض أصحابنا يعلمه بأنّ جعفر بن علي كتب إليه كتابا يعرّفه نفسه و يعلمه أنّه القيّم بعد أخيه و أنّ عنده من علم الحلال و الحرام ما يحتاج إليه، و غير ذلك من العلوم كلّها.
قال أحمد بن إسحاق: فلمّا قرأت الكتاب كتبت إلى صاحب الزمان (عليه السّلام) و صيّرت كتاب جعفر في درجه، فخرج إليّ الجواب في ذلك: بسم اللّه الرحمن الرحيم أتاني كتابك أبقاك اللّه و الكتاب الذي في درجه و أحاطت معرفتي بما تضمّنه على اختلاف ألفاظه و تكرّر الخطأ فيه و لو تدبّرته لوقفت على ما بعض ما وقفت عليه منه، و الحمد للّه ربّ العالمين حمدا لا شريك له على إحسانه إلينا و فضله علينا أبي اللّه عزّ و جلّ للحقّ إلّا تماما و للباطل إلّا زهوقا و هو شاهد عليّ بما أذكره ولي عليكم بما أقوله إذا اجتمعنا بيوم لا ريب فيه و سألنا عمّا نحن فيه مختلفون و أنّه لم نجعل لصاحب الكتاب على المكتوب إليه و لا عليك و لا على أحد من الخلق جميعا إمامة مفترضة و لا طاعة و لا ذمّة، و سأبيّن لكم جملة يكتفون بها إن شاء اللّه يا هذا يرحمك اللّه.
إنّ اللّه تعالى لم يخلق الخلق عبثا و لا أمهلهم سدا بل خلقهم بقدرته و جعل لهم أسماعا و أبصارا و قلوبا و ألبابا ثمّ بعث إليهم النبيّين (عليهم السّلام) مبشّرين و منذرين يأمرونهم بطاعته و ينهونهم عن معصيته و يعرفونهم ما جهلوه من أمر خالقهم و دينهم، و أنزل عليهم كتابا و بعث إليهم ملائكة و باين بينهم و بين من بعثهم إليه بالفضل الذي لهم عليه و ما آتاهم من الدلائل الظاهرة و البراهين الباهرة و الآيات الغالبة، فمنهم من جعل عليه النار بردا و سلاما و اتّخذه خليلا و منهم من كلّمه تكليما و جعل عصاه ثعبانا مبينا و منهم من أحيا الموتى بإذن اللّه، و منهم من علّمه منطق الطير و اوتي من كلّ شيء، ثمّ بعث محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) رحمة للعالمين و تمّم به نعمته و ختم به أنبياءه و أرسله إلى الناس و أظهر من صدقه ما ظهر و بيّن من آياته و علاماته ما بيّن.
ثمّ قبضه حميدا سعيدا و جعل الأمر من بعده إلى أخيه و ابن عمّه و وصيّه و وارثه علي بن أبي طالب (عليه السّلام) ثمّ إلى الأوصياء من ولده واحد بعد واحد أحيا بهم دينه و أتمّ بهم نوره و جعل بينهم و بين اخوتهم و بني عمّهم و الأدنين فالأدنين من ذوي أرحامهم فرقا بيّنا تعرف به الحجّة من المحجوج و الإمام من المأموم بأن عصمهم من الذنوب و برءهم من