رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٩٧ - حكاية الوزغة
مسخ هذه الامّة
و عن أبي بصير قال: قلت للباقر (عليه السّلام): ما أكثر الحجيج و أعظم الضجيج، فقال: بل ما أكثر الضجيج و أقلّ الحجيج، أتحبّ أن تعلم صدق ما أقوله و تراه عيانا؟ فمسح يده على عينيه فعاد بصيرا فقال: انظر فنظرت فإذا أكثر الناس قردة و خنازير و المؤمن منهم مثل الكوكب اللّامع في الظلماء، فقال: صدقت يا مولاي ثمّ دعا فعاد ضريرا فقال: ما بخلنا عليك و إن كان اللّه تعالى ما ظلمك و إنّما خار لك و خشينا فتنة الناس بنا و أن يجهلوا فضل اللّه علينا و يجعلونا أربابا من دون اللّه و نحن له عبيد لا نستكبر عن عبادته [١].
حكاية الوزغة
و عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): إنّ أبي كان قاعدا في الحجر و معه يحدّثه فإذا هو بوزغ يولول بلسانه فقال: أبى للرجل أتدري ما يقول هذا الوزغ؟
فقال الرجل: لا علم لي بما يقول، فقال: يقول: و اللّه لئن ذكرت الثالث لأسبنّ عليّا حتّى يقوم من هاهنا [٢].
و عن أبي بكر الحضرمي قال: لمّا حمل أبو جعفر (عليه السّلام) إلى الشام إلى هشام و صار ببابه فقال لأصحابه: إذا سكت عن توبيخه فوبّخوه أنتم.
فلمّا دخل عليه قال بيده السلام عليكم، فعمّهم بالسلام ثمّ جلس و لم يسلّم عليه بالخلافة و جلس بغير إذنه فازداد هشام حنقا فقال: يا محمّد بن علي لا تزال تدّعي الإمامة سفها و قلّة علم ثمّ وبّخه القوم.
فلمّا أسكتوا نهض قائما فقال: أين تذهبون و أين يراد بكم؟ بنا هدى اللّه أوّلكم و بنا يختم آخركم فإن يكن لكم ملك معجل فإنّ لنا ملكا مؤجّلا و ليس بعد ملكنا ملك لأنّا أهل العاقبة يقول اللّه عزّ و جلّ: وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ فأمر به إلى الحبس.
فلمّا صار بالحبس تكلّم فلم يبق فيه أحد إلّا ترشفه فحكوا لهشام فأمر به و بأصحابه
[١]- المناقب: ٣/ ٣١٨، و بحار الأنوار: ٤٦/ ٢٦١.
[٢]- الحدائق الناظرة: ٤/ ١٩٥، و الكافي: ٨/ ٣٢٣ ح ٣٠٥.