رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٩٣ - حديث درجان
فلمّا كان من قابل أتى بخمسين ألف درهم أنفقها (عليه السّلام) على نفسه و على أهل الحاجة من أهل البيت [١].
و عن أبي بصير قال: كنت أقرأ امرأة القرآن بالكوفة فمازحتها بشيء.
فلمّا دخلت على أبي جعفر (عليه السّلام) عاتبني و قال: من ارتكب الذنب في الخلا لم يعبأ اللّه به أيّ شيء قلت للمرأة؟ فغطّيت وجهي حياء و تبت، فقال أبو جعفر (عليه السّلام)؛ لا تعد [٢].
و عن أبي الصباح الكناني قال: صرت يوما إلى دار أبي جعفر (عليه السّلام) فقرعت الباب فخرجت إليّ و صيفة ناهد- يعني ارتفع ثديها- فضربت بيدي على رأس ثديها فقلت لها:
قولي لمولاك إنّي بالباب، فصاح من آخر الدار ادخل لا امّ لك، فدخلت و قلت: و اللّه ما قصدت ريبة، فقال: صدقت لئن ظننتم أنّ هذه الجدران تحجب أبصارنا كما تحجب أبصاركم إذا لا فرق بيننا و بينكم، فإيّاك أن تعاود لمثلها [٣].
يقول مؤلّف الكتاب عفى اللّه تعالى عنه: ورد في تفسير قوله تعالى: قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ [٤] إنّ المؤمنين هم أهل البيت (عليهم السّلام) و أنّ كلّ من يعمل منّا عملا و من غيرنا في مشارق الأرض و مغاربها يرونه وقت ذلك العمل و هذا العصر لصاحب الزمان (عليه السّلام) فهو الذي يرانا وقت العمل و ينظر إلينا نظر اطّلاع لا خبر، و الويل لنا من هذه الخجالة التي لا يقوم لها قائم.
و روي أيضا في الأحاديث الصحيحة أنّ الملكين اللذين يكتبان أعمال ابن آدم في وقت المساء و الصباح و إذا أرادا العروج بعمل العبد إلى السماء عرضوها أوّلا على أرواح الأئمّة (عليهم السّلام) واحدا واحدا بعد عرضها على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى ينتهوا بها إلى إمام العصر (عليه السّلام) فيقرأها و يصلح ما كان قابلا للإصلاح منها و يستغفر لمن كان من أهل الإستغفار و هذا أيضا تفسير للآية، و الظاهر أنّ عامل القبيح لو تحقّق هذا المعنى بعين بصيرته لكان له زاجرا كما أنّه لو تحقّقه عند نيّة العمل الصالح كان له باعثا.
[١]- الخرائج و الجرائح: ٢/ ٥٩٨، و بحار الأنوار: ٤٦/ ٢٤٥.
[٢]- بحار الأنوار: ٤٦/ ٢٤٧ ح ٣٥.
[٣]- الخرائج و الجرائح: ١/ ٢٧٣ ح ٢.
[٤]- سورة المؤمنون: ١٠٥.