رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٨٦ - تحقيق حسن في تشبيهه
فلمّا قام قال لي أبو جعفر (عليه السّلام): تلك الصخرة التي غضب موسى فألقى الألواح.
فلمّا ذهب من التوراة التقمته الصخرة.
فلمّا بعث اللّه رسوله أدّته إليه و هي عندنا [١].
يقول مؤلّف الكتاب عفى اللّه تعالى عنه: الذي ذهب من التوراة ما كان مكتوبا على رضاض الألواح التي تكسّرت بسبب ضرب موسى (عليه السّلام) لها على الصخرة و فيه دلالة على أنّ كتاب التوراة لم يكن كلّه بأيدي امّة موسى (عليه السّلام) بل سقط منه ما كان في تلك الصخرة، و أمّا التحريف فقد وقع في التوراة بعد موسى (عليه السّلام) حرّفه علماؤهم، لأنّ أحكام التوراة كانت شاقّة عليهم بسبب تعنّتهم و اقتراحهم على نبيّهم موسى (عليه السّلام) فكان علماء السوء منهم يأخذن أجرا من الملوك و عوام الناس و يثبتون لهم في التوراة مكان الأحكام الشاقّة أحكاما خفيفة التناول.
و بعموم قوله (صلّى اللّه عليه و آله): يجري في هذه الامّة مثل ما جرى في الامم السابقة حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة وقع في القرآن الكريم سقط و تحريف في أعصار الثلاثة و من بعدهم حتّى في أعصار القرّاء كما أوضحناه في شرح تهذيب الحديث، و كما كانت الصخرة حافظة لما سقط من التوراة كان مولانا أمير المؤمنين (عليه السّلام) حافظا لما أسقطوه من القرآن و مصحفه الذي جمعه بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يزيد على ما في أيدي الناس بكثير و ما وقع هذا من تشبيه أمير المؤمنين (عليه السّلام) التشبيه التقديري بالصخرة الحافظة لما سقط من التوراة و ما وقع له من التشبيه التحقيقي بأنّ قاتله كعاقر ناقة صالح إشارة إلى سرّ لطيف؛ أمّا الأوّل فبأنّه تواتر عنه (عليه السّلام) قوله: أنا كتاب اللّه الناطق و القرآن كتاب اللّه الصامت، و كان تولّده (عليه السّلام) على ما روته المسلمون في كتبهم بطن الكعبة و هي صخور اللّه سبحانه فتلك الصخرة حفظت عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) الذي هو الكتاب الناطق حتى انشقّت بعد ثلاثة أيّام أو أقلّ و دفعته إلى من قام بحفظه و هو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أبو طالب، فصخرة التوراة حفظت الكتاب الصامت لأنّها كالقرآن و صخرة الكعبة حفظت الكتاب الناطق.
و أمّا الثاني فباعتبار أنّ ناقة صالح كانت آية لصالح اقترحوها عليه حتّى أخرجها من الصخرة و هي و فصيلها و أمير المؤمنين (عليه السّلام) كان آية اللّه في هذه الامّة أخرجها اللّه سبحانه
[١]- بصائر الدرجات: ١٥٧، و بحار الأنوار: ١٣/ ٢٢٤.