رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥٢ - الفصل الثاني فيما بقي من أحواله
انتهوا إلى موضع القواعد قال لهم: تنحّوا فدنا منها و غطّاها بثوبه ثمّ بكى و غطّاها بالتراب ثمّ دعلى لفعله فقال: ضعوا بناءكم فوضعوا البناء.
فلمّا ارتفعت حيطانها أمر بالتراب فألقي في جوفه فلذلك صار البيت مرتفعا يصعد إليه بالدرج [١].
أقول: هدم الحجّاج الكعبة لمّا قاتل ابن الزبير من قبل عبد الملك بن مروان لأنّه لمّا هلك يزيد بن معاوية لعنة اللّه عليهما بايع أهل الحجاز لعبد اللّه بن الزبير و كان الخليفة في الحجاز.
فلمّا استقلّ الأمر لعبد الملك في الشام سيّر الحجّاج على الحجاز فقاتل ابن الزبير بمكّة شرّفها اللّه تعالى و قتل من قتل من عسكر ابن الزبير و طلب الباقون الأمان من الحجّاج حتّى ولدي ابن الزبير و لمّا أخذوا عليه الطرقات التجأ إلى دخول الكعبة فدخلها و سلّ سيفه و سار يقتل كلّ من دخل إليه فقال الحجّاج: انصبوا على الكعبة المنجنيق فرموها و هدّموا سقفها على ابن الزبير فمات فأمر بإخراجه و صلبه على الخشبة أيّاما كثيرة ينتظر التماس امّ عبد اللّه لأنّها كانت معه بمكّة و هي التي حرّضته على الحرب و أن لا يسالم القوم و هي تراه على الخشبة كلّ ساعة فما طلبت من الحجّاج نزله.
فلمّا طالت الأيّام قالت يوما: ما بال هذا الإمام لم ينزل عن خشبته، فبلغ الحجّاج فأنزله و أرسله إليها فوضعته بين يديها.
و من حبّها له درّ لبنها عليه.
و في الحديث: إنّ اللّه سبحانه لم يجر ابن الزبير لأنّه كان مثل الحجّاج في الفساد و الانحراف عن أهل البيت (عليهم السّلام) و هو الذي حمل أباه الزبير على حرب الجمل حتّى قال أمير المؤمنين (عليه السّلام): ما زال الزبير رجلا منّا حتّى نشأ ولده عبد اللّه فأخرجه منّا.
و ذلك أنّ عائشة خالته فأخذته على مذهبها و جرّ هو أباه [٢].
[١]- الكافي: ٤/ ٢٢٢ ح ٨، و علل الشرائع: ٢/ ٤٤٨.
[٢]- بحار الأنوار: ٤١/ ١٤٥.