رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٦٨ - خراب سرّ من رأى و تدارك عمارتها
فلم ير الرجل بعد [١].
و عن زرارة حاجب المتوكّل قال: أراد المتوكّل أن يمشي علي بن محمّد الرضا (عليه السّلام) فقال له وزيره: إنّ في هذا شناعة عليك فلا تفعل، قال: لابدّ من هذا، قال: فإن لم يكن بدّ من هذا فتقدّم بأن يمشي القوّاد و الأشراف كلّهم حتّى لا يظنّ الناس أنّك قصدته بهذا دون غيره ففعل و مشى (عليه السّلام) و كان الصيف، فوافى الدهليز و قد عرق فأجلسته و مسحت وجهه بمنديل و قلت: ابن عمّك لم يقصدك بهذا دون غيرك فلا تغضب عليه، فقال: إيها عنك أي اسكت و كفّ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ [٢].
قال زرارة: و كان عندي معلّم يتشيّع و كنت كثيرا امازحه بالرافضي، فانصرفت إلى منزلي وقت العشاء و قلت: تعال يا رافضي حتّى أحدّثك بشيء سمعته اليوم من إمامكم، قال لي: و ما سمعت؟ فأخبرته بما قال.
فقال: أقول لك فاقبل نصيحتي قلت: هاتها، قال: إن كان علي بن محمّد قال بما قلت فاحترز و اخزن كلّ ما تملكه فإنّ المتوكّل يموت أو يقتل بعد ثلاثة أيّام، فغضبت عليه و شتمته و طردته من بين يديّ فخرج، فلمّا خلوت بنفسي تفكّرت و قلت: ما يضرّني أن آخذ بالحزم، فركبت إلى دار المتوكّل فأخرجت كلّ ما كان لي فيها و فرّقت كلّما كان في داري إلى عند أقوام أثق بهم و لم أترك في داري سوى حصيرا أقعد عليه، فلمّا كانت الليلة الرابعة قتل المتوكّل و سلمت أنا و مالي و تشيّعت عند ذلك فصرت إليه و لزمت خدمته و سألته أن يدعو لي و تواليته حقّ الولاية [٣].
و في ذلك الكتاب أيضا عن أبي القاسم بن القاسم عن خادم علي بن محمّد (عليه السّلام) قال: كان المتوكّل يمنع الناس من الدخول إلى علي بن محمّد فخرجت يوما و هو في دار المتوكّل فإذا جماعة من الشيعة جلوس خلف الدار، فقلت: ما شأنكم؟ قالوا: ننتظر مولانا لنسلّم عليه، فقلت لهم: إذا رأيتموه تعرفونه؟ قالوا: كلّنا نعرفه، فلمّا وافى قاموا و سلّموا عليه و نزل فدخل داره و أرادوا الانصراف فقلت؛ أليس قد رأيتم مولاكم؟ قالوا: نعم، قلت:
[١]- بحار الأنوار: ٥٠/ ١٤٦ ح ٣٠.
[٢]- سورة هود: ٦٥.
[٣]- الخرائج و الجرائح: ١/ ٤٠٢.