رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٦٧ - خراب سرّ من رأى و تدارك عمارتها
و ركبت، فكان الحمار يتخرّق الشوارع و الأسواق إلى أن صرت إلى باب دار فوقف الحمار فجهدت أن يزول فلم يزل، فقلت للغلام: سل لمن هذه الدار؟ فقيل: هذه دار ابن الرضا، فقلت: اللّه أكبر دلالة و اللّه مقنعة، قال: و إذا خادم أسود، فقال: أنت يوسف بن يعقوب؟
قلت: نعم، قال: انزل فأقعدني في الدهليز فدخل، فقلت: هذا دلالة اخرى من أين عرف هذا الغلام اسمي، ثمّ خرج الخادم، فقال: المائة دينار التي في كمّك في الكاغذ هاتها فناولته إيّاها، قلت؛ و هذه ثالثة ثمّ رجع إليّ و قال: ادخل فدخلت إليه و هو في مجلسه وحده.
قال (عليه السّلام): يا يوسف، ما آن لك؟ فقلت: يا مولاي قد بان لي من البرهان ما فيه كفاية، فقال (عليه السّلام): هيهات أنّك لا تسلم و لكن سيسلم ولدك فلان و هو من شيعتنا، يا يوسف إنّ أقواما يزعمون أنّ ولايتنا لا تنفع أمثالكم كذبوا و اللّه إنّها تنفع أمثالك، امض فيما وافيت له فإنّك سترى ما تحبّ، قال: فمضيت إلى باب المتوكّل فقلت: فنلت أردت فانصرفت.
قال هبة: فلقيت ابنه بعد موت والده و اللّه و هو مسلم حسن التشيّع، فأخبرني أنّ أباه مات على النصرانية و أنّه أسلم بعد موت أبيه و كان يقول: أنا بشارة مولاي (عليه السّلام) [١].
و روى أبو القاسم البغدادي عن زرارة حاجب المتوكّل أنّه قال: وقع رجل مشعبذ من ناحية الهند إلى المتوكّل يلعب بلعب الحقّ لم ير مثله و كان المتوكّل لعّابا، فأراد أن يخجل علي بن محمد بن الرضا، فقال لذلك الرجل: إن أنت خجلته أعطيك ألف دينار، قال: تقدّم بأن تخبز رقاق خفاف و اجعلها على المائدة، و أقعدني إلى جنبه ففعل، و أحضر علي بن محمّد (عليه السّلام) و كانت له مسورة عن يساره كان عليها صورة أسد و جلس اللّاعب إلى جنب المسورة فمدّ علي بن محمّد (عليه السّلام) يده إلى رقاقة فطيّرها ذلك الرجل و مدّ يده إلى اخرى فطيّرها ذلك الرجل و مدّ يده إلى اخرى فطيّرها فتضاحك الناس، فضرب علي بن محمّد (عليه السّلام) على تلك الصورة.
فقال (عليه السّلام): خذه فوثبت تلك الصورة من المسورة فابتلعت الرجل و عادت في المسورة كما كانت فتحيّر الجميع و نهض علي بن محمّد (عليه السّلام) فقال له المتوكّل: سألتك إلّا جلست ورددته، فقال: و اللّه لا يرى بعدها، أتسلّط أعداء اللّه على أولياء اللّه و خرج من عنده
[١]- الخرائج و الجرائح: ١/ ٣٩٧، و بحار الأنوار: ٥٠/ ١٤٥.