رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٦٤ - خراب سرّ من رأى و تدارك عمارتها
المؤمنين (عليه السّلام) و تعهّد أنّه لا يباحث في ذلك الكتاب إلّا في بلدة لا يوجد فيها أحد من الشيعة، فقال له أصحابه: عليك باصفهان، فأتى إليها فوجدها كما قالوا ليس فيها من يتشيّع فخاف القتل لو أظهر ذلك الكتاب، فوقع الخبر إلى أهل قم فأرسلوا من أخذه مع كتابه خوفا عليه، و أمّا الآن فبحمد اللّه اصفهان مجمع علماء الإماميّة و صلحائهم و أهل الفضل و الكمال منهم و منها انتشر العلم في أقطار الأرض و ما ذلك إلّا بسبب الدولة الصفويّة ثبّت اللّه قواعدها إلى يوم النفخة الصوريّة.
و قد روى عنه (صلّى اللّه عليه و آله): «طائفتان إذا صلحتا صلحت أمّتي و إذا فسدت فسدت أمّتي، العلماء و الأمراء» [١].
و من ثمّ ورد في صحيح الأخبار: أنّه يغفر للجاهل سبعين ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد، و ذلك أنّ العالم إذا زلّ زلّة زلّ بها عالم كثير، و إنّه يموت و آثاره من الخير و الشرّ باق إلى يوم القيامة [٢].
و جاء في الحديث: «إنّ الشيطان ربّما أطال البكاء و التعزية على موت بعض العلماء، فيقول له أولاده لم تبكي على هذا و هو من العلماء؟
فيقول: إنّه كان شريكي في اغواء الناس، و من أجل هذا جاء في الرواية أنّ نوم العالم خير من عبادة العابد، و إنّه يوم القيامة يوزن مداد العلماء مع دماء الشهداء فيرجح مداد العلماء، و ذلك أنّ العابد إنّما يكون سعيه في نجاة نفسه و العالم يكون كدّه و جهده في إنقاذ الناس من النار الموجودين منهم و من سيوجد إلى يوم القيامة، و أمّا الشهيد فهو، و إن كان جهاده يدفع به غلبة الكافرين على المسلمين إلّا أنّ معظم القصد هو حفظ الأبدان و أمّا العلماء فهم محافظون على الأديان، يمنعون الشياطين من إضلال الخلق و هلاكهم بنار اللّه الموقدة، و العلماء كما جاء في الحديث مرابطون في ثغور المسلمين يمنعون الأبالسة و الشياطين من الجنّ و الأنس من أن يدخلوا حصن الإسلام فيثلموا منه ثلمة لا يسدّها شيء إلى يوم القيامة كما قال (عليه السّلام): «إذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدّها شيء إلى يوم القيامة» لأنّ كلّ من يأتي من العلماء فإنّما يسدّ الثلمة التي تليه، و أمّا مداد العلماء فأثره باق
[١]- أمالي الصدوق: ٤٤٨ ح ١١، و مستدرك الوسائل: ٤/ ٢٥٣ ح ١٣.
[٢]- خاتمة المستدرك: ٥/ ٢٤٧، و سعد السعود: ٨٩.