رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٥٠ - الفصل الثاني في تزويجه امّ الفضل بنت المأمون و فيما جرى في المجلس
واحدة فحرمت عليه فلمّا كان عند الفجر راجعها فحلّت له.
فأقبل المأمون على من حضره من أهل بيته، فقال لهم: هل فيكم من يجيب عن هذه المسألة بمثل هذا الجواب؟ قالوا: لا و اللّه إنّ أمير المؤمنين أعلم و ما رأى، فقال: ويحكم إنّ أهل هذا البيت خصّوا بما ترون من الفضل و أنّ صغر السنّ فيهم لا يمنعهم من الكمال، أما علمتم أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) افتتح دعوته بدعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و هو ابن عشر سنين و قبل منه الإسلام و حكم له به و لم يدع أحدا في سنّة غيره و بايع الحسن و الحسين و هما دون الستّ سنين و لم يبايع صبيّا غيرهما، أو لا تعلمون ما اختصّ اللّه به هؤلاء القوم و أنّهم ذرّية بعضها من بعض يجري لآخرهم ما يجري لأوّلهم؟
فقالوا: صدقت يا أمير المؤمنين ثمّ نهض القوم، فلمّا كان من الغد أحضر الناس و حضر أبو جعفر (عليه السّلام) و صار القوّاد و الحجّاب و الخاصّة و العمّال لتهنئة المأمون و أبي جعفر (عليه السّلام) فأخرجت ثلاثة أطباق من الفضّة فيها بنادق مسك و زعفران معجون في أجواف تلك البنادق رقاع مكتوبة بأموال جزيلة و اقطاعات فأمر المأمون بنثرها على القوم فكان كلّ من وقع في يده بندقة أخرج الرقعة التي فيها فأعطي ما فيها و انصرف الناس و هم أغنياء بالعطايا، و تقدّم المأمون بالصدقة على كافّة المسلمين و لم يزل مكرما لأبي جعفر (عليه السّلام) مدّة حياته يؤثره على ولده و جماعة أهل بيته [١].
و في كتاب الاحتجاج: روى أنّ المأمون بعدما زوّج ابنته امّ الفضل أبا جعفر (عليه السّلام) كان في مجلس و عنده أبو جعفر (عليه السّلام) و يحيى بن أكثم و جماعة كثيرة، فقال له يحيى: ما تقول يابن رسول اللّه في الخبر الذي روي أنّه نزل جبرئيل (عليه السّلام) على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: يا محمّد إنّ اللّه عزّ و جلّ يقرئك السلام و يقول لك: سل أبا بكر هل هو عنّي راض فإنّي عنه راض، فقال (عليه السّلام): لست بمنكر فضل أبي بكر و لكن يجب على صاحب هذا الخبر أن يأخذ مثال الخبر الذي قاله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في حجّة الوداع: «قد كثرت عليّ الكذّابة و ستكثر فمن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار، فإذا أتاكم الحديث فاعرضوه على كتاب اللّه عزّ و جلّ و سنّتي فما وافق كتاب اللّه و سنّتي فخذوا به و ما خالف كتاب اللّه و سنّتي فلا تأخذوا به» و ليس يوافق هذا الخبر كتاب اللّه، قال اللّه تعالى: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَ نَعْلَمُ ما
[١]- الأحتجاج: ٢/ ٢٤٢، و مدينة المعاجز: ٧/ ٣٥١.