رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤١١ - حال محمّد بن سنان
يستوف النظر في أخبار المطعون عليه كما ذكرناه عن محمّد بن سنان رحمة اللّه عليه فلا يعجل طاعن فيما أشرنا إليه أو يقف من كتبنا عليه، فلعلّ لنا عذرا ما اطلع الطاعن عليه.
أقول: رويت بإسنادي عن الحسين المالكي قال: قلت لأحمد الكرخي: أخبرني عمّا يقول في محمّد بن سنان من أمر الغلوّ، فقال: معاذ اللّه هو و اللّه علّمني الطهور و حبس العيال و كان متقشّفا متعبّدا، انتهى.
أقول: طعن أكثر أصحابنا من أهل الرجال في محمّد بن سنان و نسبوه إلى الغلو و ارتفاع القول و ضعفوا الأسانيد الواقع فيها و وثّقه المفيد و السيّد ابن طاووس و الكشي كما عرفت و هو الأصحّ؛ و ذلك أنّ جماعة من خواص الأئمّة (عليهم السّلام) كالمفضل بن عمر و محمّد ابن سنان و جابر بن يزيد الجعفي و أضرابهمن كانوا (عليهم السّلام) يلقون إليهم من أسرار علومهم و مشكلات أخبارهم ما لا يلقونه إلى غيرهم و كانوا يتّهمونهم عن رواية أكثر الأخبار، لأنّ الناس لا يتحمّلونها، و قد مرّ أنّ الجعفي روى عن محمّد بن علي الباقر (عليه السّلام) سبعين ألف حديث لم يحدّث بها إلّا الأرض، فإذا سمع الشيعة منهم أخبارا من النوادر لم يروها غيرهم اتّهموهم و نسبوهم إلى الغلوّ سيّما إذا كان ذلك الحديث في بواطن أسرار الأئمّة (عليهم السّلام) و امورهم الغريبة كما قالوا (عليهم السّلام): أمرنا صعب مستصعب.
و في لفظ آخر: حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله إلّا نبي مرسل أو ملك مقرّب أو عبد امتحن اللّه قلبه للإيمان.
و في الكافي عن الحسن الأنباري قال: كتبت إلى الرضا (عليه السّلام) أربع عشرة سنة أستأذنه في عمل السلطان، فلمّا كان في آخر كتاب كتبته إليه أذكر أنّي أخاف على خيط عنقي و أنّ السلطان يقول: إنّك رافضي و لسنا نشكّ في أنّك تركت العمل للسلطان للترفّض، فكتب إلي أبو الحسن (عليه السّلام) قد فهمت كتبك و ما ذكرت من الخوف على نفسك، فإن كنت تعلم أنّك إذا ولّيت عملت في عملك بما أمر به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثمّ يصير أعوانك و كتابك أهل ملّتك، فإذا صار إليك شيء واسيت به فقراء المؤمنين حتّى يكون واحدا منهم كان ذا بذا و إلّا فلا [١].
أقول: فيه إشارة إلى عدم الرخصة له في عمل السلطان و إن أدّى إلى الخوف على النفس، و ذلك أنّ شرطه (عليه السّلام) لا يتّفق إلّا نادرا.
[١]- الكافي: ٥/ ١١١ ح ٤، و تهذيب: ٦/ ٣٣٥.