رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٠٧ - الفصل الرابع في أحوال أزواجه و أولاده و عشائره و مدائحه و أحوال أهل زمانه و مناظراتهم و أخبار آبائه
أي رجع به.
قال صاحب الأغاني: إنّ دعبل الخزاعي كتب قصيدته هذه على ثوب و أحرم فيه و أمر بأن يكون في كفنه، و لم يزل دعبل مرهوب اللّسان و يخاف من هجائه الخلفاء. قال ابن المدبر: لقيت دعبلا، فقلت له: أنت أجسر الناس حيث تقول للمأمون شعر:
إنّي من القوم الذين سيوفهم* * * قتلت أخاك و شرّفتك بمقعد
رفعوا محلّك بعد طول خموله* * * و استنقذوك من الحضيض الأوهد
فقال: يا أبا إسحاق إنّي أجد خشبتي مذ أربعين سنة و لا أجد من يصلبني عليها [١].
أقول: أراد بالقوم الذين قتلوا أخاه الأمين عبد اللّه بن طاهر الخزاعي، فإنّه كان مقدم عساكر المأمون و هو الذي فتح له البلدان و قتل أخاه الأمين و مكّنه من الملك و الخلافة و كانت قبائل خزاعة معه.
[في] كتاب العلل عن محمّد بن إبراهيم قال: إنّما كانت عداوة ابن حنبل مع علي بن أبي طالب (عليه السّلام): أنّ جدّه ذا الثدية الذي قتله علي بن أبي طالب (عليه السّلام) يوم النهروان كان رئيس الخوارج [٢].
و قال علي بن حشرم: كنت في مجلس أحمد بن حنبل فجرى ذكر علي بن أبي طالب (عليه السّلام)، فقال: لا يكون الرجل سنيّا يبغض عليا قليلا، قال علي بن حشرم: فقلت: لا يكون الرجل سنيا حتّى يحبّ عليّا كثيرا فضربوني و طردوني من المجلس.
و في كتاب مناقب الأبرار: أنّ معروف الكرخي كان من موالي علي بن موسى الرضا (عليه السّلام) و كان أبواه نصرانيين سلّما معروفا إلى المعلم و هو صبي، فكان المعلّم يقول له:
قل ثالث ثلاثة و هو يقول بل هو الواحد فضربه المعلّم ضربا مبرحا فهرب و مضى إلى الرضا (عليه السّلام) و أسلم على يده، ثمّ إنّه أتى داره فدقّ الباب، فقال أبوه: من بالباب؟
فقال: معروف، فقال: على أيّ دين؟ قال: على دين الحنفي، فأسلم أبوه ببركات الرضا (عليه السّلام)، قال معروف: فعشت زمانا ثمّ تركت كلّما كنت فيه إلّا خدمة مولاي علي بن
[١]- بحار الأنوار: ٤٩/ ٢٦٠ ح ١٤، و العدد القوية: ٢٩٢ ح ١٦.
[٢]- بحار الأنوار: ٤٩/ ٢٦١ ح ١، و علل الشرائع: ٢/ ٤٦٧ ح ٢٣.