رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٩٧ - الفصل الرابع في أحوال أزواجه و أولاده و عشائره و مدائحه و أحوال أهل زمانه و مناظراتهم و أخبار آبائه
و زوّاري، ألا فمن زارني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة مغفورا له، ثمّ نهض الرضا (عليه السّلام) بعد فراغ دعبل من إنشاد القصيدة فدخل الدار و خرج الخادم إليه بمائة دينار رضوية، فقال له: يقول لك مولاي اجعلها في نفقتك.
فقال دعبل: و اللّه ما لهذا جئت و لا قلت هذه القصيدة طمعا في شيء وردّ الصرّة و سأل ثوبا من ثياب الرضا (عليه السّلام) ليتبرّك به و يتشرّف به فأرسل إليه جبّة خزّ مع الصرّة و قال للخادم: قل له خذ هذه الصرّة فإنّك ستحتاج إليها و لا تراجعني فيها، فأخذ دعبل الصرّة و الجبّة و انصرف و سار من مرو في قافلة فلمّا بلغ ميان قوهان وقع عليهم اللصوص فأخذوا القافلة كلّها و كتّفوا أهلها و كان دعبل فيمن كتّف و ملك اللصوص القافلة و جعلوا يقسّمونها بينهم، فقال رجل من القوم متمثّلا بقول دعبل في قصيدته:
أرى فيئهم في غيرهم متقسّما* * * و أيديهم من فيئهم صفرات
فسمعه دعبل، فقال لهم: لمن هذا البيت؟
فقال: لرجل من من خزاعة يقال له دعبل بن علي، قال دعبل: فأنا دعبل قائل هذه القصيدة التي منها هذا البيت، فوثب الرجل إلى رئيسهم و كان يصلّي على رأس تل و كان من الشيعة فأخبره فجاء بنفسه حتّى وقف على دعبل فقال: انشدني القصيدة فأنشدها فحلّ كتافه و كتاف أهل القافلة وردّ عليهم أموالهم لكرامة دعبل، و صار دعبل حتى وصل إلى قم فسأله أهل قم أن ينشدهم القصيدة، فأمرهم أن يجتمعوا في المسجد الجامع فاجتمعوا فأنشدهم القصيدة فوصله الناس من المال و الخلع بشيء كثير و اتّصل بهم خبر الجبّة فسألوه أن يبيعها منهم بألف دينار فامتنع من ذلك.
فقالوا له: بعنا شيئا منها بألف دينار فأبى عليهم و سار من قم، فلمّا خرج من رستاق البلد لحق به قوم من أحداث العرب و أخذوا الجبّة فرجع دعبل إلى قم و سألهم ردّ الجبّة عليه، فامتنع الاحداث من ذلك و عصوا المشايخ في أمرها و قالوا له: لا سبيل لك إلى الجبّة فخذ ثمنها ألف دينار فأبى عليهم فلمّا يئس من ردّهم الجبّة عليه سألهم أن يدفعوا إليه شيئا منها فأعطوه بعضها و دفعوا إليه ثمن الباقي ألف دينار و انصرف دعبل إلى وطنه فوجد اللصوص قد أخذوا جميع ما كان في منزله فباع المائة دينار من الشيعة كلّ دينار بمائة درهم و ذكر قول الرضا (عليه السّلام): إنّك ستحتاج إليها و كانت له جارية يحبّها فرمدت، فقال أهل الطبّ