رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٩٦ - الفصل الرابع في أحوال أزواجه و أولاده و عشائره و مدائحه و أحوال أهل زمانه و مناظراتهم و أخبار آبائه
متى يخرج القائم من ذرّيتك؟
فقال: مثله مثل الساعة (لا يجليها لوقتها إلّا هو ثقلت في السماوات و الأرض لا تأتيكم إلّا بغتة) [١].
و عن أخي دعبل الخزاعي قال: خلع سيّدي الرضا (عليه السّلام) على أخي دعبل قميص خزّ أخضر و خاتما فضّة عقيق و دفع إليه دراهم رضوية و قال له: احتفظ بهذا القميص فقد صلّيت فيه ألف ليلة في كلّ ليلة ألف ركعة و ختمت فيه القرآن ألف ختمة.
و عن الهروي قال دعبل بن علي الخزاعي دخلت على الرضا (عليه السّلام) بمرو، فقال له:
يابن رسول اللّه إنّي قد قلت فيك قصيدة و آليت على نفسي أن لا أنشدها أحدا قبلك، فقال (عليه السّلام): هاتها فأنشده:
مدارس آيات خلت من تلاوة* * * و منزل وحي مقفر العرصات
أرى فيئهم في غيرهم متقسّما* * * و أيديهم من فيئهم صفرات
فلمّا بلغ إلى قوله هذا بكى الرضا (عليه السّلام) و قال له: صدقت يا خزاعي، فلمّا بلغ إلى قوله:
إذا و تروا مدّوا إلى واتريهم* * * أكفا عن الأوتار منقبضات
جعل (عليه السّلام) يقلّب كفّيه و يقول: أجل و اللّه منقبضات، فلمّا بلغ إلى قوله:
لقد خفت في الدّنيا و أيّام سغبها* * * و أنّي لأرجو الأمن من بعد وفاتي
قال الرضا (عليه السّلام): آمنك اللّه يوم الفزع الأكبر، فلما انتهى الى قوله:
و قبر ببغداد لنفس زكية* * * تضمنّها الرحمن بالغرفات
قال الرضا (عليه السّلام) أفلا ألحق لك بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك؟
فقال: بلى يابن رسول اللّه، فقال (عليه السّلام):
و قبر بطوس يالها من مصيبة* * * تتوقّد بالاحشاء في الحرقات
إلى الحشر حتّى يبعث اللّه قائما* * * يفرّج عنّا الهمّ و الكربات
فقال دعبل: يابن رسول اللّه هذا القبر الذي بطوس قبر من هو؟
فقال الرضا (عليه السّلام): قبري و لا تنقضي الأيّام و الليالي حتّى تصير طوس مختلف شيعتي
[١]- عيون أخبار الرضا: ١/ ٢٩٧ ح ٥، و بحار الأنوار: ٤٩/ ٢٣٨ ح ٦.