رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٩٥ - الفصل الرابع في أحوال أزواجه و أولاده و عشائره و مدائحه و أحوال أهل زمانه و مناظراتهم و أخبار آبائه
فقال المأمون: أحسنت، و وصله من المال بمثل الذي وصل به كافّة الشعراء و فضّله عليهم [١].
و عن محمّد بن يزيد المبرّد قال: خرج أبو نواس ذات يوم من داره فبصر راكب و قد حاذاه، فسأل عنه و لم ير وجهه فقيل: إنّه عليّ بن موسى الرضا (عليه السّلام) فأنشأ يقول شعر:
إذا أبصرتك العين من بعد غاية* * * و عارض فيك الشكّ أثبتك القلب
و لو أنّ قوما أمّموك لقادهم* * * نسيمك حتّى يستدلّ بك الركب
[٢] و روي أنّه دخل عبد اللّه بن مطرف على المأمون يوما و عنده الرضا (عليه السّلام) فقال له المأمون: ما تقول في أهل البيت؟
فقال عبد اللّه: ما قولي في طينة عجنت بماء الرسالة و غرست بماء الوحي هل ينفخ منها إلّا مسك الهدى و عنبر التّقى، قال: فدعا المأمون بحقّة فيها لؤلؤ فحشا فاه [٣].
و عن الهروي قال: سمعت دعبل الخزاعي يقول: أنشدت الرضا (عليه السّلام) قصيدتي التي أوّلها: مدارس آيات، فلمّا انتهيت إلى قولي:
خروج إمام لا محالة خارج* * * يقوم على اسم اللّه و البركات
يميز فينا كلّ حقّ و باطل* * * و يجزي على النّعماء و النقمات
بكى الرضا (عليه السّلام) بكاء شديدا، ثمّ قال لي: يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين، فهل تدري من هذا الإمام و متى يقوم؟ فقلت: لا يا مولاي إلّا إنّي سمعت بخروج إمام منكم يطهّر الأرض من الفساد و يملأها عدلا، فقال: يا دعبل الإمام بعدي محمّد ابني و بعد محمّد ابنه علي و بعد علي ابنه الحسن و بعد الحسن ابنه الحجّة المنتظر في غيبته المطاع في ظهوره لو لم يبق من الدّنيا إلّا يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يخرج فيملأها عدلاكما ملئت جورا، و أمّا متى فاخبار عن الوقت [٤].
و لقد حدّثني أبي عن أبيه عن آبائه عن عليّ (عليه السّلام) أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قيل له: يا رسول اللّه
[١]- عيون أخبار الرضا: ١/ ١٥٤ ح ٩، و بحار الأنوار: ٤٩/ ٢٣٥.
[٢]- المناقب: ٣/ ٤٣٢، و بحار الأنوار: ٤٨/ ٨١٠٧.
[٣]- عيون أخبار الرضا: ١/ ١٥٥ ح ١٠، و بحار الأنوار: ٤٩/ ٢٣٧ ح ٥.
[٤]- عيون أخبار الرضا: ١/ ٢٩٧ ح ٣٥، و كمال الدين: ٣٧٢ ح ٦.