رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٩٠ - مباحثات المأمون مع المخالفين
سمعت قوله تعالى: قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَ هُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ [١] فقد جعله له صاحبا و قال الهذلي شعر:
و لقد غدوت لصاحبي وحشية* * * تحت الرداء بصيرة بالمشرق
و أمّا قوله: إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فإنّه تعالى مع البرّ و الفاجر، أما سمعت قوله عزّ و جلّ: ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ [٢] الآية، و أمّا قوله: لا تَحْزَنْ، فخبّرني عن حزن أبي بكر كان طاعة أو معصية، فإن زعمت أنّه كان طاعة فقد جعلت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) نهى عن الطاعة و إن زعمت أنّه معصية فأيّ فضيلة للعاصي.
و خبّرني عن قوله عزّ و جلّ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ [٣] على من؟ قلت: على أبي بكر؛ لأنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان مستغنيا عن السكينة.
قال: فخبّرني عن قوله عزّ و جلّ: وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ* ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [٤].
و المراد به هنا سبعة من بني هاشم لمّا انهزم الناس يوم حنين و همّ علي (عليه السّلام) يضرب بسيفه و العبّاس آخذ بلجام بغلة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و الخمسة محدقون به خوفا من أن يناله سلاح الكفّار حتّى أعطى اللّه رسوله الظفر، فمن كان أفضل من كان مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و نزلت السكينة على النبيّ و عليه أو من كان في الغار أو من كان على مهاده و وقاه بنفسه حتّى تمّ للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ما عزم عليه من الهجرة إنّ اللّه أمر نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يأمر عليّا بالنوم على فراشه و وقايته بنفسه فأمره بذلك، فقال عليّ (عليه السّلام): أتسلم إذن يا نبيّ اللّه؟
قال: نعم، قال: سمعا و طاعة، ثمّ أتى مضجعه و تسجّى بثوبه و أحدق المشركون به لا يشكّون في أنّه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و قد أجمعوا أن يضربه من كلّ بطن من قريش رجل ضربة لئلّا يطالب الهاشميّون بدمه و عليّ (عليه السّلام) يسمع ما القوم فيه من التدبير في تلف نفسه فلم يدعه
[١]- سورة الكهف: ٣٧.
[٢]- سورة المجادلة: ٧.
[٣]- سورة التوبة: ٤٠.
[٤]- سورة التوبة: ٢٥- ٢٦.