رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٦٦ - سبب قبول ولاية العهد
سبب قبول ولاية العهد
[في] علل الشرائع عن أبي الصلت الهروي قال: إنّ المأمون قال للرضا (عليه السّلام): يابن رسول اللّه قد عرفت فضلك و علمك و زهدك و عبادتك و أراك أحقّ بالخلافة منّي، إلى أن قال: فإنّي قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة و أجعلها لك و ابايعك، فقال (عليه السّلام): إن كانت هذه الخلافة لك و جعلها اللّه لك فلا يجوز أن تخلع لباسا ألبسك اللّه و تجعله لغيرك، و إن كانت الخلافة ليست لك فلا يجوز لك أن تجعل لي ما ليس لك، فقال له المأمون: يابن رسول اللّه لابدّ لك من قبول هذا الأمر، فقال: لست أفعل ذلك طائعا أبدا فما زال يجهد به أيّاما حتّى يئس من قبوله، فقال له: فإن لم تقبل الخلافة و لم تحبّ مبايعتي فكن وليّ عهدي لتكون لك الخلافة بعدي، فقال (عليه السّلام): لقد حدّثني أبي عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّي أخرج من الدّنيا قبلك مقتولا بالسمّ مظلوما تبكي عليّ ملائكة السماوات و ملائكة الأرض و ادفن في أرض غربة إلى جنب هارون الرشيد، فبكى المأمون ثمّ قال له: و من ذا الذي يقدر على قتلك و أنا حيّ، فقال: أمّا أنّي لو أشاء أن أقول من ذا الذي يقتلني لقلت، فقال: يابن رسول اللّه إنّما تريد بقولك هذا دفع هذا الأمر عنك ليقول الناس إنّك زاهد في الدّنيا؟
فقال الرضا (عليه السّلام): و اللّه ما كذبت منذ خلقني ربّي و ما زهدت في الدنيا للدنيا و أنّي لأعلم ما تريد، فقال المأمون: و ما اريد؟ قال: الأمان على الصدق؟ قال: لك الأمان، قال:
تريد بذلك أن يقول الناس إنّ عليّ بن موسى لم يزهد في الدّنيا بل زهدت الدّنيا فيه ألا ترون كيف قبل ولاية العهد طمعا في الخلافة، فغضب المأمون و قال: إنّك تلقّاني أبدا بما أكرهه و قد أمنت سطواتي فباللّه أقسم لئن قبلت ولاية العهد و إلّا أجبرتك على ذلك، فإن فعلت و إلّا ضربت عنقك، فقال (عليه السّلام): قد نهاني اللّه عزّ و جلّه أن ألقي بيدي إلى التهلكة فإن كان الأمر على هذا فافعل ما بدالك و أنا أقبل ذلك على أنّي لا أولّي أحدا و لا أعزل أحدا و لا أنقض رسما و لا سنّة و أكون في الأمر من بعيد مشيرا، فرضي منه بذلك و جعله وليّ عهده