رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٦٢ - الفصل الثالث فيما جرى بينه و بين هارون و أتباعه في كيفيّة طلب المأمون له من المدينة و في وروده نيسابور و في ولاية العهد و قبوله
على هذا ما قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إن أخذ أبو جهل من رأسي شعرة فاشهدوا أنّي لست بنبيّ و أنا أقول لكم: إن أخذ هارون من رأسي شعرة، فاشهدوا أنّي لست بإمام [١].
[في] عيون الأخبار عن أبي الحسن الصايغ عن عمّه قال: خرجت مع الرضا (عليه السّلام) إلى خراسان أو آمره في قتل رجاء بن أبي الضحّاك الذي حمله إلى خراسان فنهاني عن ذلك فقال: تريد أن تقتل نفسا مؤمنة بنفس كافرة فلمّا صار إلى الأهواز مرض و قال لأهل الأهواز:
اطلبوا لي قصب سكّر، فقال بعض أهل الأهواز ممّن لا يعقل: اعرابي لا يعلم أنّ القصب لا يوجد في الصيف، فقالوا: يا سيّدنا القصب لا يكون في هذا الوقت إنّما يكون في الشتاء، فقال: بلى اطلبوه فإنّكم ستجدونه، فقال إسحاق بن محمّد: و اللّه ما طلب سيّدي إلّا موجودا، فأرسلوا إلى جميع النواحي فجاء أكرة إسحاق فقالوا: عندنا شيء ادّخرناه لبذره نزرعه و كانت هذه إحدى براهينه [٢].
و عن خديجة بنت حمدان بن بسنده قالت: لمّا دخل الرضا (عليه السّلام) نيشابور نزل محلّة العزفى ناحية تعرف بلاشاباد في دار جدّي بسنده، و إنّما سمّي بسنده لأنّ الرضا (عليه السّلام) ارتضاه من بين الناس، و بسنده هي كلمة فارسية معناها مرضيّ، فلمّا نزل (عليه السّلام) دارنا زرع لوزة في جانب من جوانب الدار فأثمرت في سنة فعلم الناس بذلك فكانوا يستشفون بلوز تلك الشجرة فمن أصابته علّة تبرّك بالتناول من ذلك اللوز فعوفي، و من أصابه رمد جعل ذلك اللوز على عينه فعوفي و كانت الحامل إذا عسر عليها ولادتها تناولت من ذلك اللوز فتخفّ عليها الولادة و تضع من ساعتها، و إذا أخذ دابّة القولنج أخذ من قضبان تلك الشجرة فأمرّ على بطنها فتعافى، فمضت الأيّام على تلك الشجرة و يبست فجاء جدّي حمدان فقطع أغضانها فعمى، و جاء ابن لحمدان و قطع تلك الشجرة من وجه الأرض فذهب ماله كلّه، و كان لولد حمدان ولدان فأرادا عمارة تلك الأرض و قلعا الباقي من أصل الشجرة و هما لا يعلمان ما يتولّد عليهما، فماتا جميعا في أقلّ من سنة [٣].
و فيه عن الصفواني قال: خرجت قافلة من خراسان إلى كرمان فقطع اللصوص عليهم
[١]- الكافي: ٨/ ٢٥٧ ح ٣٧١، و بحار الأنوار: ٤٩/ ٥٩.
[٢]- عيون أخبار الرضا: ١/ ٢٢٢، و مدينة المعاجز: ٧/ ٥٣ ح ٥٢.
[٣]- عيون أخبار الرضا: ١/ ١٤١ ح ١.