رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٥٨ - كيفيّة أكل الكاظم
أقول: معناه أنّه يذر التراب على الكتاب قبل جفاف المداد ليجفّ و قيل: كناية عن التواضع فيه و قيل: معناه جعله على الأرض عند تسليمه إلى الحامل و هما بعيدان.
و عن محمّد بن الفضيل عن الرضا (عليه السّلام) أنّه قال لبعض مواليه يوم الفطر و هو يدعو له:
يا فلان تقبّل اللّه منك و منّا، ثمّ أقام حتّى إذا كان يوم الأضحى فقال له: يا فلان تقبّل اللّه منّا و منك، قال: فقلت له: يابن رسول اللّه قلت في الفطر شيئا و تقول في الأضحى غيره؟
فقال: نعم، إنّي قلت في الفطر تقبّل اللّه منك و منّا لأنّه فعل مثل فعلي و تواسينا في الفعل، و قلت له في الأضحى: تقبّل منّا و منك لأنّا يمكنّا أن نضحى فقد فعلنا نحن غير فعله [١].
و عن سليمان الجعفري قال: دخلت مع الرضا (عليه السّلام) داره فنظر إلى غلمانه يعملون بالطين المعالف أو غيرها و فيهم أسود ليس منهم، فقال: ما هذا الرجل؟ قالوا: يعاوننا و نعطيه شيئا، قال: قاطعتموه على اجرته؟ قالوا: لا، يرضى منّا بما نعطيه، فأقبل عليهم يضربهم بالسّوط و غضب لذلك غضبا شديدا و قال: إنّي نهيتهم عن هذا غير مرّة أن يعمل معهم أحد حتّى يقاطعوه اجرته و اعلم أنّه ما من أحد يعمل لك شيئا بغير مقاطعة ثمّ زدته ثلاثة أضعاف على اجرته إلّا ظنّ أنّك نقصته اجرته و إذا قاطعته ثمّ أعطيته اجرته حمدك على الوفاء، فإن زدته حبّة عرف ذلك و رأى أنّك قد زدته [٢].
[في] عيون الأخبار، عن الرضا (عليه السّلام) إنّ المأمون قال له: هل رويت من الشعر شيئا؟
فقال: قد رويت منه الكثير، فقال: انشدني أحسن ما رويته في الحلم، فقال (عليه السّلام) شعر:
إذا كان دوني من بليت بجهله* * * أبيت لنفسي أن تقابل بالجهل
و إن كان مثلي في محلّي من النهىّ* * * أخذت بحلمي كي أجلّ عن المثل
و إن كنت أدنى منه في الفضل و الحجى* * * عرفت له حقّ التقدّم و الفضل
قال له المأمون: ما أحسن هذا، هذا من قاله؟ قال بعض فتياننا، قال: فانشدني أحسن ما رويته في السكوت عن الجاهل و ترك عتاب الصديق، فقال (عليه السّلام) شعر:
[١]- الكافي: ٤/ ١٨١ ح ٤، و بحار الأنوار: ٤٩/ ١٠٥ ح ٣٣.
[٢]- الكافي: ٥/ ٢٨٨ ح ١، و بحار الأنوار: ٤٩/ ١٠٦ ح ٣٤.