رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣١١ - حديث الطوسي في قتل العلويّين
حديث الطوسي في قتل العلويّين
[في] عيون الأخبار عن عبيد اللّه النيشابوري قال: كان بيني و بين حميد بن قحطبة الطائي الطوسي معاملة فرحلت إليه في بعض الأيّام فبلغه خبر قدومي فطلبني و عليّ ثياب السفر و ذلك في شهر رمضان وقت صلاة الظهر، فلمّا دخلت عليه رأيته في بيت يجري فيه الماء فجلست و أتي بطشت و ابريق فغسل يديه ثمّ أمرني فغسلت يدي و أحضرت المائدة و ذهب عنّي إنّي صائم و أنّي في شهر رمضان ثمّ ذكرت و أمسكت يدي، فقال لي حميد: ما لك لا تأكل؟ فقلت: أيّها الأمير هذا شهر رمضان و ليس بي علّة توجب الإفطار و لعلّ الأمير له عذر في ذلك، أو علّة توجب الإفطار ثمّ دمعت عيناه و بكى فقلت: ما يبكيك؟ قال: أنفذ إليّ هارون الرشيد وقت كونه بطوس في بعض الليل أن أجب، فلمّا دخلت عليه رأيت بين يديه شمعة تنقد و سيفا أخضر مسلولا و بين يديه خادم واقف فلمّا قمت بين يديه قال لي:
كيف طاعتك لأمير المؤمنين؟ فقلت: بالنفس و المال، فأطرق ثمّ أذن لي في الانصراف فلم ألبث في منزلي حتّى عاد الرسول إليّ و قال: أجب أمير المؤمنين، فقلت في نفسي: إنّا للّه أخاف أن يكون قد عزم على قتلي و أنّه لمّا رآني استحيا منّي فعدت إلى بين يديه فرفع رأسه فقال: كيف طاعتك لأمير المؤمنين؟ فقلت: بالنفس و المال و الأهل و الولد فتبسّم ضاحكا ثمّ أذن في الاصراف، فلمّا دخلت منزلي لم ألبث أن عاد الرسول إليّ فقال: أجب أمير المؤمنين فحضرت بين يديه و هو على حاله فرفع رأسه إليّ فقال: كيف طاعتك لأمير المؤمنين؟
فقلت: بالنفس و المال و الأهل و الولد و الدين فضحك ثمّ قال: خذ هذا السيف و امتثل ما يأمرك به هذا الخادم، فأخذ السيف و ناولنيه و جاء إلى بيت بابه مغلق ففتحه فإذا فيه بئر في وسطه و ثلاث بيوت أبوابها مغلقة ففتح باب بيت منها فإذا فيه عشرون نفسا عليهم الشعور و الذوائب شيوخ و كهول و شبّان مقيّدون، فقال لي: إنّ أمير المؤمنين يأمرك بقتل هؤلاء و كانوا كلّهم علوية من ولد عليّ و فاطمة (عليهما السّلام) فجعل يخرج إليّ واحدا بعد