رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٨٠ - الصورة التي أكلت الساحر
الذي سمعت من البراني إذا قلت هذا لم يصدقوا قوله و إن لم أقل هذا صدّقوا قوله عليّ [١].
و فيه أيضا عن محمّد الرافعي قال: كان لي ابن عمّ يقال له الحسن بن عبد اللّه و كان من أعبد أهل زمانه و دخل أبو الحسن (عليه السّلام) يوما المسجد فرآه فأدنى إليه و قال: ما أسرّني بك إلّا أنّك ليست لك معرفة فاذهب فاطلب المعرفة فلم يزل يترصّد أبا الحسن (عليه السّلام) حتّى خرج إلى ضيعة له فتبعه و لحقه في الطريق إلى أن قال: فمن الإمام اليوم؟
قال: أنا هو، قال: فشيء أستدلّ به؟
قال: اذهب إلى تلك الشجرة و أشار إلى امّ غيلان فقال: يقول لك موسى بن جعفر اقبلي، قال: فرأيتها و اللّه تجبّ الأرض جبوبا حتّى وقفت بين يديه ثمّ أشار إليها فرجعت فأقربه ثمّ لزم السكوت فكان لا يراه أحد يتكلّم بعد ذلك و كان من قبل ذلك يرى الرؤيا الحسنة و ترى له ثمّ انقطعت عنه الرؤيا فرأى ليلة أبا عبد اللّه (عليه السّلام) فيما يرى النائم فشكى إليه انقطاع الرؤيا فقال: لا تغتمّ فإنّ المؤمن إذا رسخ في الإيمان رفعت عنه الرؤيا. انتهى ملخّصا [٢].
أقول: في هذا إشارة إلى أنّ أعمال غير المؤمن يجازي صاحبها عليها في دار الدّنيا و من جملة جزاء أعمال ذلك الرجل أنّه كان يرى الرؤيا الحسنة و تارة يراها غيره له و يحكيها له و للناس فيرتفع اعتبارا في الأنظار و لمّا منّ اللّه عليه بالإيمان كان جزاء أعماله ذخيرة له يوم القيامة، و من هنا يظهر أنّ الطاعات و العبادات الواقعة على غير القانون المستحسن شرعا كأن لا يكون مؤمنا أو يوقعه بقصد نيّة فاسدة لا يمنع أن يثاب عليه في الدنيا و أن يجري اللّه سبحانه له ما يوجب له رفعة و شأنا في الدنيا، و من تصفّح أحوال كفّار الهند في عباداتهم و الثواب عليها يتّضح له هذا المعنى.
[١]- بصائر الدرجات: ٢٥٨، و بحار الأنوار: ٤٨/ ٥٠ ح ٤٣.
[٢]- الصراط المستقيم: ٢/ ١٩٣ ح ٢٣، و بصائر الدرجات: ٢٧٥.