رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٦٧ - مباحثة فضال مع أبي حنيفة
اللّه فشأنكم به فضربوا الضحّاك بأسيافهم حتّى سكت [١].
و عن مؤمن الطاق قال: قال ابن أبي العوجاء مرّة: أ ليس من صنع شيئا و أحدثه حتّى يعلم أنّه من صنعته فهو خالقه، قلت: بلى، قال: فأجّلني شهرا أو شهرين ثمّ تعال حتّى أريك فحججت فدخلت على أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فقال: أمّا أنّه قد هيّأ لك شاتين و هو جاء معه بعده من أصحابه ثمّ نخرج لك الشاتين قد امتلأ دودا و يقول لك هذا الدود يحدث من فعلي فقل له: إن كان من صنعك و أنت أحدثته فميّز ذكوره من إناثه و أخرج إلي الدود فقلت له:
ميّز الذكور من الإناث فقال: هذه و اللّه ليست من إبزارك هذه التي حملتها الإبل من الحجاز، الحديث [٢].
[في] الكافي أنّه سأل أبو حنيفة مؤمن الطاق قال: يا أبا جعفر ما تقول في المتعة تزعم أنّها حلال؟
قال: نعم، قال: فما منعك أن تأمر نساءك أن يستمتعن و يكتسبن عليك؟ قال: ليس كلّ الصناعات يرغب فيها و إن كانت حلالا و للناس أقدار و مراتب يرفعون أقدارهم، و لكن ما تقول يا أبا حنيفة في النبيذ أتزعم أنّه حلال؟ قال: نعم، قال: فما يمنعك أن تقعد نساءك في الحوانيت نباذات فيكسبن عليك؟ قال أبو حنيفة: واحدة بواحدة و سهمك أنفذ [٣].
و عن شريك القاضي قال: حضرت الأعمش في علّته التي قبض فيها فبينا أنا عنده إذ دخل ابن شبرمة و ابن أبي ليلى و أبو حنيفة فسألوه عن حاله فذكر ضعفا شديدا و أدركته رقّة من الذنوب فبكى فقال له أبو حنيفة: يا أبا محمّد اتّق اللّه فإنّك في آخر يوم من أيّام الدّنيا و قد كنت تحدّث في علي بن أبي طالب بأحاديث لو رجعت عنها كان خيرا لك، قال الأعمش: مثل ماذا يا نعمان؟
قال: مثل حديث عباية: «أنا قسيم النار» قال: أو لمثلي تقول هذا يا يهودي اقعدوني سنّدوني؛ حدّثني موسى بن طريف عن جارية بن ربعي قال: سمعت عليّا أمير المؤمنين يقول: أنا قسيم النار أقول هذا وليّي دعيه و هذا عدوّي خذيه.
[١]- بحار الأنوار: ٤٠١ ح ٣، و مواقف الشيعة: ١/ ٣٣٣.
[٢]- اختيار معرفة الرجال: ٢/ ٤٣٠، و معجم رجال الحديث: ١٨/ ٣٩.
[٣]- الكافي: ٥/ ٤٥ ح ٨، و بحار الأنوار: ٤٧/ ٤١١ ح ١٧.