رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٦٢ - نسب العبّاس و امّه
نسب العبّاس و امّه
و توفّى مولى لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يخلف وارثا فخاصم فيه ولد العبّاس أبا عبد اللّه (عليه السّلام) و كان هشام بن عبد الملك حجّ في تلك السنة فجلس لهم فقال داود بن علي: الولاء لنا و قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): بل الولاء لي، فقال داود بن علي: إنّ أباك قاتل معاوية فقال: إن كان أبي قاتل معاوية فقد كان حظّ أبيك فيه الأوفر ثمّ فرّ بجنايته فقال: لأطوّقنّك و اللّه غدا طوق الحمامة فقال له داود بن علي: كلامك هذا أهون عليّ من بعرة في وادي الأزرق، فقال: أمّا أنّه واد ليس لك و لا لأبيك فيه حقّ، قال هشام: إذا كان غدا جلست لكم.
فلمّا أن كان من الغد خرج أبو عبد اللّه (عليه السّلام) و معه كتاب في كرباسة و جلس لهم هشام فوضع أبو عبد اللّه (عليه السّلام) الكتاب بين يديه.
فلمّا قرأه قال: ادعوا جندل الخزاعي و عكاشة الضميري و كانا شيخين قد أدركا الجاهلية فرمى الكتاب إليهما فقال: تعرفان هذه الخطوط؟ قالا: نعم هذا خطّ العاص بن اميّة و هذا خط فلان و فلان من قريش و هذا خط حرب بن اميّة فقال هشام: يا أبا عبد اللّه أرى خطوط أجدادي عندكم، فقال: نعم، قال: قد قضيت بالولاء لك، قال: فخرج و هو يقول:
إن عادت العقرب عدنا لها و كانت النعل لها حاضرة قال: فقلت: ما هذا الكتاب جعلت فداك؟
قال: فإنّ نثيلة كانت أمة لامّ الزبير و لأبي طالب و عبد اللّه فأخذها عبد المطّلب و أولدها فلانا يعني العبّاس، فقال له الزبير: هذه الجارية ورثناها من امّنا و ابنك هذا عبد لنا فتحمل عليه ببطون قريش قال: فقال: قد أجبتك على خلّة على أن لا يتصدّر ابنك هذا في مجلس و لا يضرب معنا بسهم فكتب عليه كتابا و أشهد عليه فهو هذا الكتاب.
أقول: جلالة شأن عبد المطّلب لا يناسب هذا المعنى، نعم يمكن أن يقال إنّ امّ الزبير أحلّتها له و أباحتها و كانت حلالا عليه في الواقع و لم يعلم به الزبير و عامله بالظاهر و مع هذا ففي الخاطر خدشة من نسب العبّاس و قد ظهرت في أولاده الخلفاء بل و غيرهم [١].
[١]- الكافي: ٨/ ٢٥٩، و بحار الأنوار: ٢٢/ ٢٦٩.