رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٦١ - حديث فاطمة بضعة منّي و حديث أنّها خرجت غاضبة عليهما
و في الكافي أيضا عن سماعة قال: تعرض رجل من ولد عمر بن الخطّاب لجارية رجل عقيلي فقالت له: إنّ هذا العمري قد آذاني فقال لها: عديه و ادخليه الدهليز فأدخلته و شدّ عليه فقتله و ألقاه في الطريق فاجتمع البكريون و العمريّون و العثمانيّون و قالوا ما لصاحبنا كفؤ لن نقتل به إلّا جعفر بن محمّد و ما قتل صاحبنا غيره و كان أبو عبد اللّه (عليه السّلام) قد مضى نحو قبا فلقيته بما اجتمع القوم عليه فقال: دعهم فجاؤوا إليه و قالوا: ما نقتل بصاحبنا أحدا غيرك فأخذ بأيدي جماعة منهم و أدخلهم المسجد فخرجوا و هم يقولون: شيخنا جعفر بن محمّد معاذ اللّه أن يكون مثله يفعل هذا انصرفوا فمضيت معه فقلت: جعلت فداك ما كان أقرب رضاهم من سخطهم، فقال: نعم دعوتهم، فقلت: امسكوا و إلّا أخرجت الصحيفة فقلت: و ما هذه الصحيفة؟
فقال: إنّ امّ الخطّاب كانت أمة للزبير بن عبد المطّلب فشطر بها نفيل فأحبلها فطلبه الزبير فخرج هاربا إلى الطائف فخرج الزبير خلفه ثمّ خرج إلى الشام و خرج الزبير في تجارة إلى الشام فدخل على ملك الرّوم فقال له الملك: لي إليك حاجة و هو أنّ رجلا من أهلك قد أخذت ولده فأحبّ أن تردّه عليه قال: ليظهر لي حتّى أعرفه.
فلمّا كان من الغد دخل إلى الملك.
فلمّا رآه الملك ضحك فقال: ما يضحك الملك؟
قال: ما أظنّ هذا الرجل ولدته عربية لما رآك قد دخلته لم يملك استه أن جعل يضرط فقال: أيّها الملك إذا صرت إلى مكّة قضيت حاجتك.
فلمّا قدم الزبير تحمل إليه ببطون قريش أن يدفع إليه ابنه فأبى ثمّ تحمل عليه بعبد المطّلب فقال: أما علمتم ما فعل في ابني- يعني العبّاس- و لكن امضوا أنتم إليه فكلّموه، فقال لهم الزبير: إنّ الشيطان له دولة و أنّ ابن هذا ابن الشيطان و لست آمن أن يترأس علينا و لكن ادخلوه من باب المسجد على أن أحمي له حديدة و أخطّ في وجهه خطوطا و أكتب عليه و على ابنه أن لا يتصدّر في مجلس و لا يتآمر على أولادنا و لا يضرب معنا بسهم ففعلوا، و خطّ وجهه بالحديدة و كتب عليه الكتاب و ذلك الكتاب عندنا، فقلت لهم: إن أمسكتم و إلّا أخرجت الكتاب ففيه فضيحتكم فأمسكوا [١].
[١]- الكافي: ٨/ ٢٥٩، و بحار الأنوار: ٢٢/ ٢٦٩.