رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٥٦ - فيه عدد الشيعة الكاملين
الإسلام؟
قلت: قول اللّه عزّ و جلّ: ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ فقال: لقد هداك اللّه ثمّ قال: اللّهم اهده ثلاثا سل عمّا شئت يا بني، فقلت: إنّ أبي و امّي على النصرانية و أهل بيتي، و امّي مكفوفة البصر فأكون معهم و آكل في آنيتهم؟ فقال: يأكلون لحم الخنزير؟
فقلت: لا و لا يمسّونه، فقال: لا بأس فانظر امّك فبرّها فإذا ماتت فلا تكلها إلى غيرك كن أنت الذي تقوم بشأنها و لا تخبر أنّك أتيتني حتّى تأتيني بمنى إن شاء اللّه تعالى، قال:
فأتيته بمنى و الناس حوله كأنّه معلّم صبيان هذا يسأله و هذا يسأله.
فلمّا قدمت الكوفة لطفت لامّي و كنت أطعمها و أفلي ثوبها و رأسها و أخدمها فقالت لي: يا بني ما كنت تصنع بي هذا و أنت على ديني فما الذي أرى منك منذ هاجرت فدخلت في الحنيفيّة؟
فقلت: رجل من ولد نبيّنا أمرني بهذا، فقالت: هذا الرجل هو نبيّ؟
فقلت: لا، و لكنّه ابن نبي فقالت: يا بني هذه وصايا الأنبياء، فقلت: يا امه إنّه ليس يكون بعد نبيّنا نبيّ و لكنه ابنه فقالت: يا بني دينك خير دين اعرضه عليّ فعرضته عليها فدخلت في الإسلام و علّمتها فصلّت الظهر و العصر و المغرب و العشاء الآخرة ثمّ عرض لها عارض في الليل فقالت: يا بني أعد عليّ ما علّمتني فأعدته عليها فأقرّت به و ماتت.
فلمّا أصبحت كان المسلمون الذين غسّلوها و كنت أنا الذي صلّيت عليها و نزلت في قبرها [١].
[١]- الكافي: ٢/ ١٦١، و بحار الأنوار: ٤٧/ ٣٤٧ ح ٩٧.