رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٥٢ - في قضاء الدّين
في قضاء الدّين
و فيه أيضا قال: دخل محمّد بن بشر الوشاء على أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فسأله أن يكلّم شهابا أن يخفّف عنه حتّى ينقضي الموسم و كان له عليه ألف دينار لم تذهب في بطن و لا فرج و إنّما ذهبت دينا على الرجال و وضايع وضعها و أنا أحبّ أن تجعله في حلّ فقال: لا أجعله في حلّ، فقال: لعلّك ممّن يزعم أنّه يقتصّ من حسناته فتعطاها فقال: كذلك في أيدينا فقال (عليه السّلام): اللّه أكرم و أعدل من أن يتقرّب إليه عبده فيقوم في الليلة الباردة أو يصوم في اليوم الحار أو يطوف بهذا البيت ثمّ يسلبه ذلك فتعطاه، و لكن للّه فضل كثير يكافئ المؤمن، فقال: فهو في حلّ [١].
أقول: لعلّ هذا الدّين لمّا لم يكن مصرفه في المعاصي بل و لا في المباحات كالأكل و النكاح لم يرد التقاص عليه يوم القيامة كما ورد على غيره من الديون روى أنّه يوم القيامة تؤخذ سبعمائة صلاة على درهم واحد.
و قال (عليه السّلام): الدين مذلّة بالنهار مفكرة بالليل قضاء في الدّنيا قضاء في الآخرة و قدموا السؤال بالكفّ عليه، نعم، جوّزوه لمن كان له وجه يقضي منه دينه أو وليّ يثق به في القضاء كما كان في الأئمّة (عليهم السّلام) عند موتهم و بقاء الدّين عليهم فإنّهم واثقون بأوليائهم في القضاء.
[عن] كمال الدّين عن الهمداني قال: قلت للرضا (عليه السّلام): يا ابن رسول اللّه أخبرني عن زرارة هل كان يعرف حقّ أبيك (عليه السّلام)؟
فقال: نعم، فقلت له: فلم بعث ابنه عبيدا ليتعرّف الخبر إلى من أوصى هل كان يعرف حقّ أبيك (عليه السّلام)؟
فقال: زرارة كان يعرف أمر أبي عليه و إنّما بعث ابنه ليعرف من أبي (عليه السّلام) هل يجوز أن يرفع التقية في إظهار أمره و نصّ أبيه عليه و أنّه لمّا أبطأ عنه ابنه طولب بإظهار قوله في أبي (عليه السّلام) فلم يجب أن يقدم على ذلك دون أمره فرفع المصحف و قال: اللّهم إنّ إمامي من
[١]- الكافي: ٤/ ٣٦ ح ٢، و بحار الأنوار: ٤٧/ ٣٦٤ ح ٨٠.