رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣ - موت الفجأة و غيره
و في كتاب الخرائج: إنّ زين العابدين (عليه السّلام) كان يخرج إلى ضيعة له فإذا هو بذئب أمعط ليس عليه شعر قد قطع على الصادر و الوارد فدنا منه و وعوع فقال: انصرف فإنّي أفعل إن شاء اللّه فانصرف الذئب فقيل: ما شأن الذئب؟
قال: أتاني و قال: زوجتي عسر عليها ولادتها فأغثني و أغثها بأن تدعو بتخليصها و لك و اللّه أن لا أتعرّض أنا و لا شيء من نسلي لأحد من شيعتك، ففعلت [١].
و فيه أيضا: أنّ أبا بصير قال: حدّثني الباقر (عليه السّلام) أنّ عليّ بن الحسين قال: رأيت الشيطان في النوم فواثبني فرفعت يدي فكسرت أنفه فأصبحت و أنا على ثوبي كأثر دم [٢].
أقول: روي أيضا أنّ موسى (عليه السّلام) لطمه على وجهه فاعورّت عينه.
و روي أيضا أنّ إدريس (عليه السّلام) لمّا كان يخيّط في مسجد الكوفة و أتاه إبليس و سأله حديث البيضة فقال: ادن منّي.
فلمّا دنى منه الشيطان غرز الابرة في عينيه، فقال: ربّي قادر على مثل هذا فاعورّت عينه فهو أعور على كلّ حال.
و فيه أيضا أنّ يدي رجل و امرأة التصقتا على الحجر و هما في الطواف و جهد كلّ أحد على نزعهما فلم يقدر فقال الناس: اقطعوهما، فبينما هم كذلك إذ دخل زين العابدين (عليه السّلام) و وضع يده عليهما فانحلّتا و افترقتا [٣].
أقول: رأيت في مرّة من زياراتي لقبر مولاي أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) أنّ يدي رجل التصقت بالشبّاك الشريف و ما انفصلت إلّا بعد مدّة و طول تضرّع و بكاء من ذلك الرجل و من الزوّار حتّى نوى التوبة النصوح و الظاهر أنّه كان عشّارا.
و فيه أيضا أنّ الحجّاج بن يوسف كتب إلى عبد الملك بن مروان: إن أردت أن يثبت ملكك فاقتل عليّ بن الحسين فكتب إليه عبد الملك: أمّا بعد، فجنّبني دماء بني هاشم و احقنها فإنّي رأيت آل أبي سفيان لمّا أولعوا فيها لم يلبثوا أن أزال اللّه الملك منهم، و بعث بالكتاب أيضا سرّا إليه، فكتب عليّ بن الحسين إلى عبد الملك في الساعة التي أنفذ فيها
[١]- الخرائج و الجرائح: ٢/ ٥٨٧ ح ٩، و مدينة المعاجز: ٤/ ٤١٧.
[٢]- الخرائج و الجرائح: ٢/ ٥٨٤ ح ٣، و بحار الأنوار: ٤٦/ ٢٨ ح ١٨.
[٣]- بحار الأنوار: ٤٦/ ٢٨ ح ١٨.