رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٢٤ - الأسباب في لحوق العذاب لفلان و فلان بسبب لعن اللّاعنين
السبب في لحوق الذنوب للشيخين الفاسقين
و أمّا السبب في أنّ ما وقع في الدّنيا من عظائم الذنوب فهو في أعناقهما فله وجوه:
الأوّل: إنّهما السبب في وقوع هذه الامور، لأنّ الخلافة لو بقيت لأهلها لاستقام الناس على طريق الهداية و انتظم نظام الإسلام على قانون العدل و ارتفع الفسوق و العصيان.
فلمّا غصبا الخلافة و شاع الظلم و الجهل كانا هما السبب في كلّ ما يقع من الفساد.
الأسباب في لحوق العذاب لفلان و فلان بسبب لعن اللّاعنين
الوجه الثاني: إنّ اللّه سبحانه قرّر عذابا لمن غصب الخلافة بازاء غصبه لها و ذنبا آخر بشراكة المذنبين و أسمعهما ذلك على لسان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فمن ثمّ كان ما يقع من الذنوب عقابه عليهما من غير أن ينقص الفاعل لشيء و بهذا يجاب عمّا ورد من الإشكال في أنّه كيف يكون سببا لزيادة عذابه و حاصله أنّه سبحانه قرّر لهم عذابين عذابا بإزاء ظلمهم و عذابا بإزاء لعن اللّاعنين لهم فليس هاهنا ظلم و لا جور، و جواب آخر و هو أنّ كلّ من يلعنهم فقد ظلموه بأنواع متعدّدة منها استتار الإمام (عليه السّلام) و شيوع الجهل و ترك من يرجع إليه في الأحكام حتّى حصل الخلاف و الاختلاف في أكثر المسائل و بقي الناس حيارى في سكرات الجهل، فلعن اللّاعن لهم من باب دعاء المظلوم على ظالمه فلم يكن هنا جور و لا وزر غيرهم لحقهم بل تحمّلوا وزر أنفسهم و يدخل تحت هذا الكلام الجواب عمّا روي من أنّ المهدي (عليه السّلام) إذا ظهر أخرجهما من قبريهما و ألزمهما بقتل قابيل هابيل و برمي إبراهيم (عليه السّلام) في النار و طرح اخوة يوسف له في الجب إلى غير ذلك ممّا جرى على الأنبياء و الأئمّة و الأولياء و الصلحاء و ذلك لأنّهم سمعوا أنّ من وثب على حقوق آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) جرى عليه مثل هذا فهو قد كان مقترفه و كان السبب في تحصيله و أن ليس للأنسان إلّا ما سعى.
الوجه الثالث: إنّهم نصبوا خلفاء و حكّاما و قضاة و عمّالا و أئمّة جور كمعاوية و عثمان و أضرابهم هتكوا حجاب اللّه أحلّوا المحارم و حرّموا المحللات ثمّ تتابعت بدايعهم حتّى