رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٢ - موت الفجأة و غيره
و في كتاب كمال الدّين مسندا إلى محمّد بن علي الباقر (عليهما السّلام): إنّ حبّابة الوالبية دعا لها عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فردّ اللّه عليها شبابها و أشار إليه بإصبعه فحاضت لوقتها و لها يومئذ مائة سنة و ثلاثة عشر سنة [١].
موت الفجأة و غيره
و في الخرائج: عن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) إن موت الفجأة تخفيف على المؤمن و أسف على الكافر و أنّ المؤمن ليعرف غاسله و حامله فإن كان له عند ربّه خير ناشد حملته أن يعجّلوا به و إن كان غير ذلك ناشدهم أن يقصروا به.
فقال ضمرة بن سمرة: لو كان كما يقول، وثب من السرير، و ضحك و أضحك فقال (عليه السّلام): اللّهم إنّ ضمرة ضحك و أضحك لحديث رسول اللّه فخذه أخذة أسف فمات فجأة فأتى مولى لضمرة زين العابدين (عليه السّلام) فقال: آجرك اللّه في ضمرة مات فجأة إنّي لأقسم لك إنّي سمعت صوته و أنا أعرفه كما كنت أعرفه في حياته في الدّنيا و هو يقول: الويل لضمرة حللت بدار الجحيم و بها مبيتي و المقيل، فقال عليّ بن الحسين: اللّه أكبر هذا جزاء من ضحك و أضحك من حديث رسول اللّه [٢].
أقول: أمّا إنّ موت الفجأة تخفيف على المؤمن فلأنّه راحة معجّلة و دليل على أنّ المؤمن لم يبق عليه من الذنب ما يحتاج إلى تكفيره، كما ورد في أنّ الأمراض كفّارات للذنوب و أنّ ما يصيب المؤمن من المرض و الوجع قبل حلول الموت فهو كفّارة له، و أمّا إنّه أسف على الكافر فلأنّ الأمراض تبعث إلى الرجوع إلى الحقّ و التوبة عن القبيح فلو لم يمت فجأة لربما دخل في الإسلام فهو يأسف و يندم بعد الموت على ما قصر فيه. نعم، ورد الاستعاذة من موت الفجأة لفوت الأجر المترتّب على المرض و لعدم تدارك الوصية المأمور بها و في تركها تضييع مال الوارث أو مال الناس و لتمتّع أهله بالنظر إليه أيّام المرض و انّهم يرفعون نفوسهم عن حياته شيئا بعد شيء إلى أن يسهل عليهم حكاية موته و موت الفجأة يهجم عليهم بقطع حياته و حلول الموت به.
[١]- كمال الدين: ٥٣٧ ح ٢، و بحار الأنوار: ٢٥/ ١٧٨.
[٢]- الخرائج و الجرائح: ٢/ ٥٨٦، و مختصر بصائر الدرجات: ٩١.